X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439 | 21 تشرين ثاني 2017


(((عصر ملوك الطوائف))) بقلم: أحمد هاني مصطفى كيوان



عندما تصبح الخيانة ميلادًا وطنيا، وإرثًا تليدًا، تُـقرع من أحشائهما نواقيسُ الترانيم والابتهالات، وتقامُ على موائدها ولائمُ الذّلِّ والخنوعِ والضّعةِ، وتتسابقُ الخيانات فيما بينها مزغردةً كي تصل إلى المراتب المتقدّمة في ماراتونات العمالة، وتتناغم من حيازمها نوطاتُ التّمجيد والتّهليل، وتمسي الوطنيّة خيانة عظمى، ومصيبةً كُبرى، وطاعونًا مستشريًا، وداءً مستعصيًا وخَـطْبًا جَلَـلاً، وتبيتُ التّبعيّة والانبطاح، وتقبّل الذلّ والمهانة أمرًا مستمرأً؛ فقل يا سيّدي: على الدنيا السلام.

وعندما تبيت العمالة المرهَقَة بين أحضان الكرامة والسؤدد، فتنجب من رحمها أشباح وأشباهَ الهزيمة القميئة، فنخرج حاملين الزهور والحلوى، نفرّقها على العابرين والغادين، وإيقاعات الفرح والسرور تتسربلنا من كل جانب، فقل يا صاحبي: على الدنيا السلام.

وعندما يتسربل الجنين أدران الخيانة والرّذيلة، وتتقمّص البذاءة جلابيب العفّة والورع، ونهتف بالبراءة مهللين هازجين نغمات الكبرياء والمروءة التي لم نعرفها منذ زمن بعيد؛ فقل يا سامعي: على الدنيا السلام.

وعندما يصبح اللحم العربيّ الأسمر القمحيّ الغريض مكشوفًا ومعروضًا في الطرقات، مُتاحًـا ومُباحًـا لكلّ آت؛ تتناهشه روائحُ الخَـنْـزَرَةِ، وتتعاوره أنياب الضّباع الكريهة؛ وبين أزقّة الأسواق، تنظم فيه الأشعار، وتنسج من أهدابه المعلّقات والأراجيز، وتُلقى من على منصّاته الخطب المُصقِعَةِ؛ وتتلى من فوق منابره ترانيم الخيانة المجيدة، والاستسلامات التّليدة؛ فقل يا ولدي: على الدنيا السلام.

وعندما يأتي الصّبح ناضحًا زفرات الهمّ والغمّ، والفجر يقف عاجزًا عن صدّ فحيحها، والليل يكمن مبتسما متلمّظًا؛ منتظرًا أسرّة السّحت والبغاء والفسوق؛ فقل يا والدي: على الدنيا السّلام.

وعندما تصبح الصلاة على النبيّ جناية كبرى، وخيانة عظمى، وارتدادًا عن عرف الجاهليّة، وتنصيبًا لمآثر القَبَليّة، وإثارة للطائفيّة؛ فقل يا "نُنَّ" عيني: على الدّنيا السلام.

وعندما يمسي رأس الكُفرِ؛ أبو جهل وليّا من أولياء الله الصالحين، والعاص بن وائل مفسّرا عتيقا للقرآن، وأمّ جميل المرأة الفاضلة المثاليّة، وأبو لهبٍ يخرج إليْنا مخرّجا للأحاديث الإبليسيّة؛ تشدّ إليه الرحال، ويُستفتى بكل صغيرة وكبيرة، وتصبح فتاوى "دار النّدوة " حدًّا من حدود الله، وعقيدة تأتمّ الأمة تحت ظلالها، ويصبح شخير الوليد بن المغيرة وزفيره سيفًا باترًا من سيوف هذا الزمن؛ فقل يا "بُجْ بُجْ" عيني: على الدنيا السلام.

عندما يصبح علي جمعة، وعمرو أديب، وإبليس الحديدي، وإلهام شاهين، وغادة عبد الرزاق، والزّعيم الملهم عادل إمام، والمُشير الّذي يُشار إليه بالبنان؛ إئمّة هذا العصر، يكتبون التاريخ، ويدوّنون الطّبقات الكبرى، ويقودون الثورات، ويرسمون خارطة المستقبل لهذه الأمة، ويعلّمون الأمة الإسلام " الجميل"، ويمسون قسماء الجنّة والنّار، فتصبح الجنّة والنّار تحت أجنحتهم؛ فيُدخلون الجنّة من يشاؤون، ويدخلون النّار من يشاؤون، فقل يا مُعَذّبي: على الدنيا السلام.

وعندما تخرج فتاوى العقيدة من مواخير السينما، وأفلام الزّندقة والمجون والخلاعة، واستوديوهات الظّلام، وتحت رقص الرّاقصات، واغتصاب الفتية والفتيات؛ فقل يا ابن عمّتي: على الدّنيا السّلام.

عندما يصبح الإسلام غريبًا مطاردا إرهابيًّا؛ فقل يا ابن خالتي: على الدنيا السلام.

وعندما يصبح رأس الفجر والإجرام "آية الله بوتين"، صلاح الدين الأيّوبيّ، وتكون المجوسيّة الكسرويّة منبتًا للقحطانيّين والعدنانيّين، وتكون العلويّة النصيريّة أساس الدين والعقيدة؛ فقل يا ابن ملّتي: على الدنيا السلام.

وعندما تسقط "طليطلة"، ويكون في سقوطها مهرجان صليبي، وموسم للحجيج، ونرى سلاطين البلاد يؤدّون الجزية لألفونسو السّادس وهم متفاخرون؛ فقل يا ابن أمّتي: على الدنيا السلام.

عندما يكون كلّ ذلك، فإن التاريخ يعلّمنا أننا أمام منعطف خطير، وأننا في انتظار قدوم أمير المسلمين؛ يوسف بن تاشفين؛ يثّقف الأمور ويقوّمها، ويضع الموازين ويعدّلها.

وعندما يكون كلُّ ذلك، فنحن في انتظار "زلاّقة" جديدة؛ تُحدِثُ هزَّةً عنيفة، ورعشةً خلاّقة عفيفة؛ تعيدُ العزّة لهذه الأمة، وتسحقُ كلّ ذي عارٍ وعاهةٍ ورمّة، وتزيلُ دُوَلَ ملوك الطوائف، وتُـقيمَ دولة المرابطين كي لا تسقطَ أندلسُ هذا الزّمن مرّةً أخرى.

 











1.كلمه احده فقط: صدقت

2017-01-07 23:12:41 - محمود محاميد - ام الفحم