تقارير

الباحث المقدسي محمد غوشة :”نموذج القلب المصغر سيساهم في التخفيف من نسبة الوفيات بمرض القلب ويقدم العلاج الآمن لعموم الناس”

المقدسي محمد فواز غوشة، باحث وطالب دكتوراة في كلية الهندسة الحيوية في الجامعة العبرية في القدس : نموذج القلب المصغر سيساهم في التخفيف من نسبة الوفيات بمرض القلب ويقدم العلاج الآمن لعموم الناس

زياد شليوط

محمد فواز غوشة من مواليد القدس، باحث وطالب دكتوراة في كلية الهندسة الحيوية في الجامعة العبرية في القدس، نجح مؤخرا كباحث رئيس مع طاقم باحثين ببناء نموذج مصغر لقلب الإنسان بحجم أصغر من حجم حبة الأرز، وللاطلاع على هذا الانجاز العلمي وما يمثله في عالم الأبحاث الطبية وخاصة لدى مرضى القلب، أجرت “الصنارة” الحديث التالي مع الباحث الشاب محمد غوشة.

بداية قام محمد بالتعريف بنفسه والطاقم العامل معه، قال: “نحن مجموعة بحثية بقيادة ب. يعكوف نحمياس، لكن دوري كان في تبني المشروع والعمل عليه كباحث، وقمت بنشر البحث العلمي في مجلة نيتشر العالمية باسمي، والذي تم نشره في العديد من الصحف العالمية والاسرائيلية باللغات الإنجليزية والعبرية والفرنسية”.

يخبرنا محمد عن أهمية البحث مبتدئا من فكرة المشروع النابعة عن ” المشاكل الرئيسة في أمراض القلب الوعائية، والتي تتصدر قائمة الوفيات في العالم، بحيث أن جميع أمراض السرطان مجتمعة لا تصل إلى عدد الوفيات في أمراض القلب، ومن هنا بدأ الحافز للعمل في مشروعنا، الذي جاء بالشراكة مع التخنيون في حيفا وشركة “تيشو ديناميكس””.

نجح طاقم الباحثين في بناء نموذج مصغر لقلب الإنسان بحجم أصغر من حجم حبة الأرز، ويضيف محمد بأن “هذا النموذج يشمل حجيرات قلبية متعددة، تجمعات خلايا تنظيم ضربات القلب، غشاء التامور الذي يحيط القلب من الخارج وبطانة القلب، وقد صمم بدقة مماثلةً ومصغرة لقلب الانسان، يمتلك هذا النموذج إمكانات مبشرة لاختبار الأدوية بدقة. بدأنا من الخلايا الجذعية المستحقة وتحويلها لخلايا قلب بشرية، وقمت بتطوير  القلب كمهندس في الهندسة الحيوية، وهذا مكننا من اكتشاف أمور جديدة تضاف كفصل في علم الفيسيولوجيا، توصلنا له بعد دمج حساسيات متقدمة في داخل أنسجة القلب البشري، والقلب على رقاقة لأول مرة”.

من أهم المميزات التي يوفرها نموذج القلب، كما يؤكد محمد في حديثه مع “الصنارة”: “قياسات لحظية دقيقة لمؤشرات فيسيولوجية كافية مثل: استهلاك الأكسجين، التخطيط الكهربائي ومعدل ضربات القلب وهذا يحدث بشكل متزامن لأول مرة. وهذا وصلنا اليه بفضل الحساسات المتطورة التي مكنتنا من اكتساب رؤى جديدة في وظائف القلب، ونعتقد أنه سيغير قواعد اللعبة في مجال حائط القلب والأوعية الدموية. هذا الاكتشاف مكننا لأول مرة من قياس الاستهلاك الأوكسجيني والاشارات الكهربائية لنبضات القلب بدقة تزيد عن 10 هيرتز، وهذا النظام الذي مكننا اكتشاف تذبذبات تنفسية في خلايا القلب وتردد 1 هيرتز، هذه الترددات ارتبطت براشطة كهربائية من خلايا القلب، هذا الاكتشاف أتاح لنا أن نتعمق أكثر في علم الأدوية واكتساب رؤى لتأثيرات الأدوية على قلب الانسان. الأدوية التي نأخذها حاليا تسبب أمراض قلب على المدى البعيد لأن جميع الأبحاث حول الأدوية تتم أولا على الحيوانات، والحيوان لا يمثل الانسان و70% من الأدوية المجربة على الحيوان تفشل في الانسان”.

ويضيف محمد أنه “حاليا باشرنا تجريب النموذج في الانسان، من خلال تجارب عن تأثير دواء يستخدم حاليا في المستشفيات يدعى “ميتوكسنترون”، وهو عقار كيميائي يستخدم لعلاج سرطان الدم وعلاج مرض التصلب المتعدد، الذي يحدث تأثيرات غير مفهومة على قلب الانسان، وعرفنا السبب الرئيسي من خلال النموذج الذي قمنا بتطويره أضفنا هذا الدواء على النموذج وعرفنا أن هذا الدواء يسبب تعطيل القلب الكهربائي، ووجدنا حلا محتملا بواسطة اعطاء دواء آخر يستعمل لعلاج مرض السكر، واذا قدمناه نخفف من الآثار الضارة على قلب الانسان.”

ويتابع محمد قائلا لـ”الصنارة”: “بات بامكاننا اليوم أن نقوم بأبحاث على 20 ألف قلب في نفس الوقت، بحيث نضعها في صحن واحد بشكل متواز ونقوم بدراسة أضرار هذه الأدوية على قلب الانسان، سواء أدوية مستعملة حاليا في المستشفيات أو أدوية جديدة قيد البحث والتطوير”.

ويرى محمد غوشة أن “هذا النموذج يحقق ثورة في اختبار الأدوية الجديدة والمستعملة، بكفاءة أكبر ونجاعة بحيث نخفف من الضرر على الانسان، لأننا نتقدم خطوة كبديل من التجارب على الحيوان ونختصر الطريق والوقت والجهد لمن يأخذ أدوية جديدة، ومن ينتظر العلاج أن نقلل عدد الوفيات ونعطيهم أدوية أكثر أمانا، فعليا لا يمكن تقديم نموذج زراعة لمن ينتظر القلب، لأن حجم قلب الانسان أكبر بكثير من النموذج. لكن يمكننا أن ندمج الحساسات لأول مرة داخل النسيج، وهو يقيس الأكسجين داخل النسيج ويخبرك هل القلب يتنفس بحرية، وما هو تأثير الدواء عليه. نفرض أنك تأخذ أكامول حاليا، لا تعرف تأثيره على قلب الانسان لكن بواسطة النموذج ستعرف ذلك”.

ويخلص محمد إلى القول بأن “هذا الاكتشاف يوفر لأول مرة امكانية قياس الأكسجين في القلب بهذه الدقة، الأمر الذي لم يكن متوفرا في التكنولوجيا القديمة. وهذا الاكتشاف سيغير قواعد اللعبة في مجال أبحاث القلب والأوعية الدموية التي لم تكن متوفرة من قبل. هذا النموذج يمكن أن يقلل من الوفيات ويقدم في ذات الوقت العلاج الآمن والأنجع للمرضى أو الناس عموما”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى