أخبار

خطة إسرائيلية لـ”اليوم التالي” للحرب: لجان محلية تدير غزة تحت إشراف دولي

يشرع كابينيت الحرب الإسرائيلي، الليلة، بمناقشات أولية حول “اليوم التالي” للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة المتواصلة منذ 90 يوما؛ وفي هذا الإطار نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية خطة أعدها وزير الأمن، يوآف غالانت، بشأن مستقبل قطاع غزة، والتي تشمل “حرية عملياتية” لجيش الاحتلال في القطاع، وتقترح أن يُدار القطاع مدنيا بواسطة “جهات فلسطينية غير معادية لإسرائيل” تحت إشارف قوة دولية متعددة الجنسيات.

 

وتنص خطة غالانت على “مواصلة القتال داخل قطاع غزة حتى تحقيق أهداف الحرب، وهي عودة الرهائن، وتجريد حماس من قدراتها العسكرية والحكومية، وإزالة أي تهديد عسكري من قطاع غزة”، كما تنص الخطة على أن “حماس لن تحكم غزة، وإسرائيل لن تحكم غزة مدنيا، وستوكل المسؤولية عن الحياة المدنية في القطاع لجهات فلسطينية غير معادية لإسرائيل، ولن تكون قادرة على العمل ضدها”.

وفي ما يتعلق بإعادة إعمار القطاع، وفقا لخطة غالانت، فإن قوة بقيادة الولايات المتحدة بالشراكة مع الأوروبيين ودول عربية أخرى ستتولى مسؤولية إعادة تأهيل وإعمار قطاع غزة؛ إذ تنص الخطة على تشكيل “قوة عمل متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة بالشراكة مع دول أوروبية ودول عربية معتدلة”، على أن تعمل هذه القوة على “إعادة إعمار القطاع من الناحيتين الاقتصادية والعمرانية”.

ووفقا للمخطط، “ستكون هذه القوة متعددة الجنسيات هي العنوان الرئيسي للجهات الدولية المعنية بالمشاركة في إعادة إعمار غزة”، وتشير الخطة إلى أن “الكيان الذي سيسيطر (مدنيا) على قطاع غزة سيستند على الجهاز الإداري القائم في غزة، على أن يتم تشكيل لجان محلية تعمل تحت مظلة القوة متعددة الجنسيات وذلك بعد الموافقة الإسرائيلية على هذه اللجان”.

في المقابل، فإن “الجهة التي ستتولى فرض النظام في قطاع غزة”، بحسب الخطة، “لا تزال قيد البحث ولم يتم تحديدها”، وتنص الخطة على أن مرحلة “اليوم التالي” ستبدأ بعد عودة سكان شمال قطاع غزة إلى مناطقهم، وذلك في أعقاب “إعادة الرهائن الإسرائيليين وعودة سكان مناطق ‘غلاف غزة‘ إلى بلداتهم”.

وجرى استعراض خطة غالانت في وسائل الإعلام الإسرائيلية على أنها خطة “المستوى الأمني”، فيما أشارت القناة 12 إلى أنه “تم إعداد الخطة من خلال عمل مشترك مع أطراف أميركية ودولية، بما في ذلك مصر ودول خليجية، التي يقدر بعضها أن تكلفة إعادة إعمار القطاع ستصل إلى ما يقرب من 50 مليار دولار وستستغرق ما بين 7 إلى 10 سنوات”.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه قد تكون هناك “مرحلة من الفوضى” مع بدء تنفيذ الخطة، وأضافت أن “التقييم الإسرائيلي هو أن غالبية العاملين في الجهاز البيروقراطي (الحكومي) في غزة ليسوا مرتبطين بحركة حماس، غير أنه سيتعين على الشاباك وأجهزة الأمن ​​الإسرائيلية الموافقة على العناصر الفلسطينية التي سيسمح لها بالعمل مع الجهات الدولية”.

وتنص الخطة التي أعدها غالانت لمستقبل غزة أو ما بات يعرف في الخطاب الإسرائيلي بـ”اليوم التالي” للحرب على القطاع، على أن إسرائيل ستنفذ “عملية مشتركة مع مصر” بالتعاون مع الولايات المتحدة، بهدف “عزل الحدود بين غزة ومصر بشكل فعال” لمنع تهريب الأسلحة والوسائل القتالية من سيناء إلى القطاع الفلسطيني.

ووفقا للمخطط، فإن إسرائيل تعتزم “عزل المناطق الحدودية بالوسائل التكنولوجية والمادية، في ظل سيطرة مشتركة – إسرائيلية مصرية – على دخول البضائع لقطاع غزة، فيما ستكون إسرائيل ضالعة مباشرة بالتفتيش الأمني لكافة البضائع التي قد تدخل إلى قطاع غزة عبر مصر”.

معارضة إسرائيلية لمخطط غالانت

وفي تصريحات نقلتها القناة 12 الإسرائيلية، قال مسؤول رفيع المستوى في كابينيت الحرب الإسرائيلي، إن “ما عرضه غالانت على وسائل الإعلام ليس سوى مجرد اقتراح من بين مقترحات أخرى”، وأضاف أنه “سيتم اتخاذ القرارات بهذا الشأن في مجلس الوزراء للشؤون الأمنية والسياسية، وليس في وسائل الإعلام”.

وأشارت مراسلة القناة 13 الإسرائيلية إلى أن “مسؤولا إسرائيليا رفيعا للغاية”، في إشارة ضمنية إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، “يعارض هذه الخطة التي تتعرض لانتقادات حادة من داخل الحكومة”.

وفي بيان صدر عن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، جاء أن “خطة غالانت لـ‘اليوم التالي‘ هي إعادة بث لـ‘اليوم السابق‘ للسابع من تشرين الأول/ أكتوبر”، في إشارة إلى هجوم “طوفان الأقصى”، وأضاف “الحل في غزة يتطلب تفكيرا خارج الصندوق بالإضافة تغيير التصوّر من خلال تشجيع الهجرة الطوعية والسيطرة الأمنية الكاملة (على غزة) بما في ذلك إعادة الاستيطان”.

بدورها، قالت وزيرة الاستيطان والمهام القومية، أوريت ستروك، “عندما يجتمع مجلس الوزراء لمناقشة ‘اليوم التالي‘ عليه أن يتذكر العقد المكتوب بينه وبين الجنود الذين ذهبوا (للمشاركة) في المعركة وعائلاتهم. العقد ينص على تدمير كافة قدرات حماس العسكرية والحكومية والاقتصادية؛ وإزالة أي تهديد من غزة تجاه إسرائيل”، واعتبرت أن خطة غالانت “لا تلبي هذا الحد الأدنى من هذه الشروط، وبالتالي ممنوع أخلاقيا قبولها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى