أخبار

ناقشت لجنة الصحة في الكنيست، يوم الثلاثاء، بشكل مطوّل الفجوات الصحية العميقة في منطقة النقب، في جلسة وُصفت بأنها من أكثر الجلسات حساسية وإلحاحًا في الواقع الصحي في البلاد.

وقالت رئيسة اللجنة، عضو الكنيست ليمور سون هار-ملك، إن “النقب لا يمكن أن يستمر كـ‘فناء خلفي’ لمنظومة الصحة”، مؤكدة أن الحق في الصحة هو حق أساسي يجب أن يكون متساويًا لجميع المواطنين، سواء في تل أبيب أو المطلة أو يروحام أو في يهودا والسامرة.

وأضافت أن الفجوات الكبيرة بين النقب ومركز البلاد تمسّ بجودة وسرعة العلاج الطبي، مشيرة إلى أن سكان الشمال الذين أُجبروا على الإقامة في مركز البلاد خلال الحرب لمسوا الفارق الكبير في توفر الخدمات الصحية وسرعة الحصول على مواعيد لدى أطباء مختصين، ما يعكس أن البعد الجغرافي لا يجوز أن يحدد مستوى الرعاية الصحية.

نقص حاد في الأطباء وأسرّة الاستشفاء

بدورها، أكدت عضو الكنيست ياسمين فريدمان (يش عتيد) وجود نقص حاد في الكوادر الطبية والتمريضية في النقب، إلى جانب فجوات كبيرة في عدد أسرّة الاستشفاء والبنى التحتية الصحية. ووفق معطيات رسمية، بلغ عدد أسرّة الاستشفاء العامة في لواء الجنوب نهاية عام 2024 نحو 2,125 سريرًا، مقارنة بـ3,703 أسرّة في تل أبيب و4,060 في لواء المركز.

أما عضو الكنيست تاتيانا مزراسكي (يش عتيد) فأشارت إلى نقص الأطباء المختصين والعيادات المتخصصة، محذّرة من أن “المرضى، نتيجة هذا النقص، يتنازلون أحيانًا عن العلاج كليًا”.

برامج حكومية لسد الفجوات

من جهتها، استعرضت أييلت غرينباوم، نائبة المدير العام لوزارة الصحة لشؤون الإدارة والتخطيط، سلسلة برامج حكومية تهدف إلى تقليص الفجوات الصحية، أبرزها برنامج “إيلانوت”، الذي يدرس ضمنه 161 طالب طب خلال السنوات الأربع الأخيرة، مع انضمام 45 طالبًا جديدًا سنويًا، يلتزمون بالعمل في النقب لمدة سبع سنوات. ووفق الخطة، من المتوقع أن ينضم إلى المنطقة ابتداءً من عام 2028 ما بين 30 و50 طبيبًا سنويًا.

كما أُشير إلى برنامج “كوكافيم” للمختصين المتفوّقين، الذي سيضيف 21 طبيبًا خلال عامين و15 طبيبًا إضافيًا كل عام، إلى جانب استيعاب عشرات الأطباء القادمين من الخارج، ما سيسهم بإضافة 20 إلى 30 طبيبًا سنويًا ابتداءً من عام 2030.

وتشمل الخطط أيضًا برامج لدعم دراسة الطب في الخارج مقابل الالتزام بالعمل في الأطراف، إضافة إلى مشروع “نفتح المستقبل في الجنوب”، الذي يوفّر حزمة دعم شاملة للأطباء الراغبين بالانتقال إلى النقب والجليل، تشمل السكن، المجتمع، التعليم وفرص العمل لأفراد العائلة.

مشاريع بنيوية وتوسيع المستشفيات

على الصعيد البنيوي، أُعلن عن افتتاح مدرسة للعلاج الوظيفي في جامعة بن غوريون عام 2024، والمصادقة على ميزانية لافتتاح مدرسة لاضطرابات النطق، إلى جانب إقامة مبنى استشفاء جديد في مستشفى “سوروكا”، وإنشاء مستشفى جديد في بئر السبع يضم 600 سرير، من المتوقع افتتاحه عام 2032، فضلًا عن توسيع نشاط مستشفى “أسوتا بئر السبع” بافتتاح غرف عمليات إضافية.

تحذيرات من اتجاهات مقلقة

وحذّر نائب مدير مستشفى “سوروكا”، الدكتور درور دولفين، من أن الاتجاهات الحالية “مقلقة”، مؤكدًا ضرورة تخصيص موارد فورية للحفاظ على الكادر الطبي القائم وتعزيزه. في المقابل، أوضحت البروفيسور أورلي فاينشتاين، المديرة العامة لـ“شيبا–النقب”، أن البرامج الجارية تهدف إلى خلق نحو 3,000 فرصة عمل جديدة في المنطقة، بالتعاون مع جامعات ومؤسسات أكاديمية مختلفة.

مطالبة بخطة تنفيذية واضحة

وفي ختام الجلسة، طالبت رئيسة لجنة الصحة وزارة الصحة بتقديم خطة عمل تنفيذية واضحة ومدعومة بالميزانيات، تتضمن أهدافًا رقمية وجداول زمنية محددة لإغلاق الفجوات الصحية في النقب بشكل كامل، مؤكدة: “لم نعد نريد وعودًا عامة، بل خطوات عملية بأرقام واضحة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى