حذّر مفوض شرطة إسرائيل، داني ليفي، صباح اليوم، من تفاقم موجة العنف في المجتمع العربي، واصفًا الوضع الراهن بأنه يرتقي إلى مستوى “حالة طوارئ وطنية” تستوجب تحركًا عاجلًا وشاملًا من قبل جميع مؤسسات الدولة.
وجاءت تصريحات ليفي خلال جلسة تقييم أمني عقدت بمشاركة هيئة القيادة العليا للشرطة، حيث أكد في مستهل الاجتماع أن توصيف “حالة الطوارئ” لا يحمل طابعًا إعلاميًا، بل يعكس واقعًا خطيرًا يتفاقم منذ فترة، على حد تعبيره.
“المسؤولية لا تقع على عاتق الشرطة وحدها”
وشدد المفوض على أن التصدي لمنظمات الجريمة يتطلب خطة وطنية متعددة الأبعاد، تتجاوز الإطار الشرطي والأمني، داعيًا إلى إشراك وزارات التعليم، والرفاه الاجتماعي، والاقتصاد، والعدل، إلى جانب السلطات المحلية والمؤسسات المجتمعية، وحتى الجيش، في مواجهة الظاهرة.
وقال إن الحرب على الجريمة المنظمة تحتاج إلى “تجنيد وطني شامل”، تتحمل فيه كل جهة مسؤولياتها دون استثناء، مؤكدًا أن المعالجة الأمنية وحدها لن تكون كافية دون خطوات وقائية واجتماعية واقتصادية موازية.
ضحايا أبرياء وارتفاع مقلق في جرائم القتل
وتطرق ليفي إلى الارتفاع الحاد في جرائم القتل منذ بداية العام، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من الضحايا، لا سيما في المجتمع العربي، هم مواطنون أبرياء وجدوا أنفسهم في قلب صراعات بين عصابات إجرامية.
ووصف هذا الواقع بأنه “غير محتمل”، مطالبًا بوقف فوري لنزيف الدم. كما أكد أن الغالبية الساحقة من أبناء المجتمع العربي ملتزمون بالقانون ويدفعون ثمن استفحال الجريمة، داعيًا القيادات المحلية ورجال الدين إلى اتخاذ مواقف واضحة وصريحة ضد العنف.
دعوة لتشديد العقوبات وتسريع الإجراءات القضائية
وفي سياق متصل، وجّه مفوض الشرطة انتقادات مباشرة إلى المنظومة القضائية، مطالبًا بتشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم، وتسريع تقديم لوائح الاتهام، والتعامل بحزم مع أوامر التقييد الإدارية.
وأكد أن الردع الفعّال يتطلب قرارات قانونية حاسمة وسريعة، تعزز من قدرة أجهزة إنفاذ القانون على مواجهة منظمات الإجرام.
مطالبة بإعادة الأدوات التكنولوجية
كما دعا ليفي إلى سن تشريع عاجل يتيح للشرطة استخدام وسائل تكنولوجية متقدمة في جمع المعلومات ومكافحة الجريمة، معتبرًا أن تقييد هذه الأدوات يضعف قدرة الشرطة على الإحباط والردع.
وقال إن نجاح أي خطة أمنية مرهون بتوفير الوسائل القانونية والتقنية اللازمة، مطالبًا الحكومة والمستشارة القضائية بإعادة هذه الصلاحيات بشكل فوري.
جهود مستمرة… لكن المرحلة تتطلب تصعيدًا
وأكد المفوض أن الشرطة تنفذ حملات مكثفة تشمل اعتقالات واسعة، وضبط أسلحة غير قانونية، وإحباط مخططات لجرائم قتل، إضافة إلى ملاحقة البنية الاقتصادية لمنظمات الإجرام. إلا أنه أقرّ بأن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تكفي بمفردها لاحتواء الأزمة الحالية.
واختتم ليفي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تكثيف التعاون مع رؤساء السلطات المحلية والشخصيات المؤثرة في المجتمع العربي، مشددًا على أن وقف دوامة العنف يتطلب تكاتفًا وطنيًا شاملًا، لأن “المعركة هي على حياة المواطنين وأمنهم اليومي”.





