
في مشهدٍ مأساوي يعكس تصاعد نزيف الطرق في البلاد، لقي الشاب ورد سعدي (18 عاماً) من الناصرة مصرعه متأثراً بجراحه إثر حادث طرق وقع بين دراجة نارية ومركبة خصوصية على شارع 79 قرب مفرق صفورية، يوم أمس.
وتأتي هذه الفاجعة بعد أيام قليلة من حادثٍ مروّع آخر عند مفترق الجميجمة قرب مدينة سخنين، أودى بحياة الشابين شعبان عوادي وهيثم شحادة من بلدة شعب، إضافة إلى عمران السيد أحمد من سخنين. وقد خيّم الحزن والأسى على البلدات الثلاث، وسط حالة من الصدمة بين الأهالي.
وقال خال الضحيتين، خير زعير، إن المعلومات الأولية التي وصلت العائلة تشير إلى أن الشابين كانا في طريق عودتهما من العمل، وقد وقع الحادث بعد خروجهما من سخنين مباشرة. وأوضح أن الفقيدين كانا يعملان في مجال التنظيف، وجمعتهما صداقة وثيقة إلى جانب صلة القرابة، مضيفاً أنهما عُرفا بهدوئهما وحسن خلقهما، وكانا محبوبين بين الناس.
ووصف زعير وقع الخبر على العائلة بأنه “كارثة حقيقية”، مشيراً إلى أن أحد الشابين هو الابن الوحيد لوالدته، فيما للآخر شقيق أصغر، مؤكداً أن حجم المصاب يفوق قدرة الكلمات على التعبير.
وفي ما يتعلق بأسباب الحادث، أشار إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، بينما تتحدث المعطيات الأولية عن احتمال السرعة الزائدة، لافتاً إلى أن السرعة قد تحوّل أي حادث إلى مأساة قاتلة، وموجهاً رسالة إلى السائقين، لا سيما الشباب، بضرورة الالتزام بقوانين السير وتجنّب القيادة المتهورة.
معطيات مقلقة
وفي سياق متصل، قال المحاضر في القيادة الصحيحة والوقائية والمحقق في حوادث الطرق حاتم فارس إن الفئة العمرية الشابة، وخاصة حتى جيل 24 عاماً، تسجل نسب حوادث مضاعفة مقارنة بالفئات الأكبر سناً.
وأشار إلى أن المعطيات الأولية لشهر يناير 2026 تُظهر أن 41% من ضحايا الحوادث القاتلة هم من المجتمع العربي، مقارنة بـ36% خلال عام 2025، ما يعكس ارتفاعاً مقلقاً بنسبة 5%.
وأوضح فارس أن العامل البشري يقف وراء نحو 90% من أسباب الحوادث، مؤكداً أن السرعة الزائدة لا تزال في صدارة الأسباب، تليها ظاهرة استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، التي وصفها بأنها أخطر حتى من القيادة تحت تأثير الكحول. كما أشار إلى عوامل إضافية، منها الغضب أثناء القيادة، وقلة الصبر، وعدم الالتزام بحزام الأمان وقوانين السير.
وعلى صعيد البنية التحتية، لفت إلى أن العديد من المفترقات الخطرة لا تزال بحاجة إلى تطوير، مشيراً إلى أن إقامة مبادلات وجسور بدلاً من التقاطعات المباشرة من شأنها الحد من حوادث التصادم وجهاً لوجه، وهي الأخطر من حيث النتائج.
كما حذر من تصاعد حوادث الدراجات النارية ووسائل النقل ذات العجلتين، خاصة في المجتمع العربي، موضحاً أن نسبة كبيرة من سائقيها يقودون برخص غير ملائمة أو من دون رخصة، فضلاً عن غياب التأمين في كثير من الحالات، ما يضاعف حجم الخسائر عند وقوع الحوادث.
ومع اقتراب شهر رمضان، نبّه فارس إلى احتمال ارتفاع إضافي في نسب الحوادث، مشيراً إلى دراسات تُظهر زيادة بنسبة 27% في الساعات التي تسبق موعد الإفطار، نتيجة انخفاض مستوى السكر في الدم وتراجع التركيز وتغير نمط النوم.
وختم بالتأكيد على أن الطريق ليست ساحة سباق، بل مسؤولية وأمانة، داعياً السائقين إلى توخي الحذر والحرص على العودة سالمين إلى بيوتهم




