استنفار صحي تحسّبًا للتصعيد: مرافق علاجية تحت الأرض وتوسيع الطبّ الرقمي
تُكثّف وزارة الصحة الإسرائيلية بالتعاون مع المستشفيات وصناديق المرضى استعداداتها لسيناريو مواجهة ممتدة مع إيران، مع تسريع نقل جزء من الخدمات العلاجية إلى مرافق محصّنة تحت الأرض.
وفي هذا السياق، أعلنت مستشفى أسوتا، اليوم (الإثنين)، عن إنشاء مجمّع طبي سفلي جديد يستوعب قرابة 200 مريض، بناءً على طلب الوزارة، بهدف ضمان استمرارية العلاج في حال اتساع رقعة التهديدات. وأوضح المستشفى أن المجمّع سيُستخدم في الطوارئ لاستقبال مرضى من مستشفيات حكومية تفتقر إلى تحصينات كافية ضد الصواريخ، فيما ستُفعّل عند الحاجة غرف عمليات محصّنة قائمة فوق الأرض استُخدمت خلال جولات عسكرية سابقة.
إعادة توزيع العيادات وإغلاق غير المحصّن منها
بالتوازي، عقدت صناديق المرضى اجتماعات تقييم لجاهزية العيادات للعمل أثناء الإنذارات. ووفق التعليمات، ستُغلق أي عيادة لا يتوافر فيها ملجأ مطابق للمعايير أو لا تقع قرب نقطة محمية، على أن تُحوَّل الخدمات إلى عيادات بديلة قريبة.
وقال رئيس قسم الطوارئ في صندوق المرضى “ليئوميت”، د. إيرن متس، إن خطة الجاهزية شملت ثلاث مراحل: فحص الملاجئ، إعداد خريطة بالعيادات التي ستتوقف مؤقتًا وإبلاغ المرضى بالبدائل، ثم نقل عيادات إلى مبانٍ أكثر أمانًا. وذكر أن 18 عيادة انتقلت مؤخرًا إلى مواقع جديدة بالتنسيق مع السلطات المحلية لضمان استمرار الخدمة ضمن بيئة محصّنة.
توسيع الطب عن بُعد وحماية الفئات الأكثر هشاشة
وتتجه الصناديق إلى تعزيز خدمات الطب الرقمي، عبر تحويل الاستشارات الممكنة إلى الهاتف والفيديو، وإجراء اتصالات استباقية مع كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة لضمان المتابعة العلاجية.
وتُعطى أولوية خاصة للمرضى المعتمدين على أجهزة كهربائية للبقاء على قيد الحياة، مثل أجهزة التنفس، ومضخات دعم القلب، ومولدات الأكسجين، وأنظمة التغذية الوريدية التي تتطلب تبريدًا وتشغيلًا متواصلًا. وبحسب د. متس، أُنجزت خريطة تفصيلية لدرجة اعتماد كل مريض على الكهرباء. وتشير المعطيات إلى وجود نحو 2400 مريض يستخدمون أجهزة تنفس معقّدة، زُوّدوا بمولدات شخصية تكفي 72 ساعة، إلى جانب إنشاء مراكز إقليمية لشحن الأجهزة، ونقل بعض المرضى إلى فنادق أو مرافق بديلة عند الحاجة.
تدريبات على الانتقال السريع إلى الملاجئ
من جهتها، استكملت مستشفيات البلاد خطط نقل أقسام كاملة إلى مجمّعات تحت أرضية وفق بروتوكول الطوارئ “ناتسوروت”، الذي يحدّد آلية الانتقال خلال ساعات. وأفادت تقارير نشرتها معاريف بأن البنى التحتية في الطوابق السفلية ومواقف السيارات جُهّزت لاستيعاب أقسام كاملة، مع فحص أنظمة الكهرباء والمياه والأكسجين والتهوية لضمان التشغيل في ظروف مغلقة.
وتستند هذه الخطوات إلى دروس استهداف مستشفى سوروكا في بئر السبع في حزيران/يونيو 2025، حين أصاب صاروخ مبنى الأقسام دون وقوع إصابات بفضل الإخلاء المسبق.
وفي مستشفى رمبام بحيفا، الذي يمتلك منشأة طبية تحت أرضية منذ سنوات، أُجريت تدريبات على نشر الأسرّة وتفعيل الأنظمة الداعمة، فيما راجعت مستشفيات أخرى قدرتها على تشغيل الأقسام لفترات طويلة ضمن بيئة مغلقة.
وخلال الأيام الماضية، نفت وزارة الصحة تقارير متداولة عبر شبكات التواصل عن إخلاء فعلي للمرضى، مؤكدة أن أي انتقال إلى الملاجئ سيتم فقط بقرار من قيادة الجبهة الداخلية ووفق تقييم أمني محدّث.




