تكشف معطيات حديثة عن صورة اقتصادية صعبة يواجهها القطاع التجاري في إسرائيل، في ظل ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة وضعف أدوات الدعم الحكومي، ما انعكس في استمرار موجة إغلاق الأعمال الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الأخيرة.
وجرى عرض البيانات خلال المؤتمر الافتتاحي السنوي لمنظمة لاهاف الذي عُقد في فندق كراون بلازا تل أبيب، حيث أظهرت الأرقام أن متوسط الدخل الشهري لرواد الأعمال المستقلين يبلغ نحو 13,733 شيكل. كما تبيّن أن نحو 33% من أصل 711 ألف عامل مستقل نشط في البلاد يتقاضون أجورًا تقترب من الحد الأدنى للأجور البالغ 6,247 شيكل شهريًا.
وبحسب المعطيات، شهد عام 2025 افتتاح نحو 63 ألف شركة صغيرة ومتوسطة، مقابل إغلاق 51 ألف مصلحة تجارية خلال الفترة ذاتها، ما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار في القطاع الإنتاجي رغم تسجيل عدد افتتاحات يفوق الإغلاقات.
انتقادات لسياسات الفائدة والدعم الحكومي
في هذا السياق، وجّه رئيس منظمة لاهاف، المحامي روعي كوهين، انتقادات للسياسات الاقتصادية، معتبرًا أن استمرار ارتفاع الفائدة يضع عبئًا مباشرًا على كاهل المصالح الصغيرة.
وقال إن “الأعمال الصغيرة هي التي تدفع الثمن طالما بقيت الفائدة مرتفعة”، مشيرًا إلى أن الأمر لا يتعلق بنقاشات نظرية، بل بواقع يومي يتمثل في أعباء فوائد مرتفعة، وتكلفة ائتمان باهظة، وتجميد للاستثمارات، في وقت لا يستطيع فيه صاحب العمل الصغير تمرير التكاليف إلى المستهلك كما تفعل الشركات الكبرى.
وأضاف أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق بنك إسرائيل، بل تشمل أيضًا السياسات الحكومية العامة، مطالبًا بخطوات عملية لدعم القطاع، من بينها تخفيف القيود التنظيمية، وتوفير ضمانات ائتمانية حقيقية، وتعزيز أدوات النمو الاقتصادي مثل نظام الاستهلاك المتسارع.
تحذير من تداعيات أوسع في 2026
وحذر كوهين من أنه إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو، فقد يشهد السوق مزيدًا من تقليص حجم الأعمال أو إغلاقها بالكامل، مؤكدًا أنه لا يمكن مطالبة أصحاب الأعمال بصمود اقتصادي دائم في ظل تزايد الأعباء من مختلف الاتجاهات.
وأشار إلى أن عام 2026 يجب أن يشكل نقطة تحول في مسار الاقتصاد، مشددًا على أن القطاع التجاري هو محرك النمو الحقيقي، وأن استمرار الضغط عليه دون تدخلات داعمة قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد ككل.




