يستعد المجتمع العربي في البلاد هذا الاسبوع لاستقبال عيد الفطر المبارك هذا العام في ظل ظروف استثنائية لم يعهدها من قبل، حيث تأتي بهجة العيد محفوفة بتحديات أمنية وحالة طوارئ مستمرة. ومع قدوم العيد بعد شهر من الصيام الذي غابت عنه الأجواء الاحتفالية التقليدية بسبب الحرب، تبرز حاجة ملحة للموازنة بين الاحتفال واقامة الشعائر الدينية من جهة وبين الحفاظ على أقصى درجات الحيطة والحذر لحماية أفراد العائلة خاصة الأطفال من أي مكروه قد ينتج عن الأوضاع الأمنية الراهنة.
وتشير المعطيات التي جمعتها بطيرم ما بين السنوات 2021 حتى 2025 ان الفئة الأكثر تعرضا للإصابة خلال أيام العيد هي فئة الأطفال والرُضّع التي تتراوح أعمارهم ما بين جيل الولادة حتى جيل 4 سنوات بنسبة إصابات تطلبت تقديم العلاج لهم في غرف الطوارئ والمستشفيات بنسبة وصلت الى 43%. اما الفئة الثانية الأكثر احتمالا للإصابة خلال أيام العيد فهي الفئة التي تتراوح اعمارها ما بين جيل 5 سنوات حتى 9 بنسبة إصابات وصلت الى 26% ثم نسبة الفتيان الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 سنوات حتى 14 عام بنسبة إصابات قاربت الى الـ 20%.
ونوهت “بطيرم” أيضا الى ان السقوط خلال أيام العيد كان المسبب الأول لإصابات الأولاد والأطفال خلال السنوات الأخيرة بما يعادل 30% من مجمل الإصابات التي وقعت خلال أيام العيد في السنوات الخمس الأخيرة 2021-2025) ثم الإصابة جراء كدمات او ضربات معينة بما نسبته 26% من مجمل حالات الإصابة بعدها الصابة بحوادث طرق بما فيها حوادث الدهس بنسبة 13%.
كما اشارت بطيرم الى ان الإصابات غير المتعمدة التي تعرض لها الأولاد حتى جيل 17 عام وقعت معظمها في المنزل بنسبة 40%، الطرقات والشوارع في المكان الثاني بنسبة 19%. وأكدت “بطيرم” انه وبسبب الاحداث وحالة الحرب من المرجح ان يمضي معظم افراد العائلة أيام العيد داخل البيوت بما فيهم الأطفال، لذا يتوجب اخذ الحذر المضاعف تجاه أي خطر قد يهدد سلامة الأطفال في المنزل في الغرف الامنة وفي المطبخ أيضا.
الأهل كمرساة عاطفية في بيئة متوترة
وتشير مؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد إلى أن تجربة الدخول المتكرر للمساحات المحمية قد تكون تجربة مقلقة للأطفال الصغار وقد تُفقدهم فرحة العيد، خاصة انهم قد لا يدركون بما فيه الكفاية أبعاد الوضع الأمني. من هنا يبرز دور الأهل كعامل استقرار نفسي أساسي، حيث يقع على عاتقهم الحفاظ على رباطة الجأش وبث الطمأنينة في نفوس أبنائهم. وتنصح “بطيرم” الأهل بتقديم الشرح الوافي للأبناء بلغة هادئة ومبسطة حول صورة الوضع، وتوضيح أن صوت الصافرة هي وسيلة إنقاذ تذكرنا بضرورة التوجه للمكان الأكثر أماناً، مما يساهم بشكل كبير في تقليل حدة القلق والارتباك لدى الأطفال.
وأضافت “بطيرم” أيضا انه من أجل تخفيف وطأة البقاء الطويل داخل الغرف المحمية، تنصح بضرورة ملاءمة هذه المساحات لتصبح بيئة تحتضن الطفل جسدياً ونفسياً. تبدأ هذه العملية من خلال إشراك الأطفال في تزيين الجدران بالرسومات وتجهيز زوايا خاصة للألعاب والرسم. ومع ذلك، يجب الانتباه لضرورة إخلاء هذه الغرف من أي معدات عمل أو مواد سامة أو اغراض قد تعيق الحركة، مع التأكيد على تثبيت الخزائن المرتفعة وتأمين الطريق المؤدي للمساحة الآمنة لضمان وصول سريع وخالٍ من العوائق والمخاطر.
صناعة الفرح رغم إلظروف
رغم إلغاء المهرجانات والفعاليات الاحتفالية العامة، تنصح “بطيرم” الأهل استغلال الوقت العائلي في البيت لخلق لحظات سعيدة تعزز الحصانة النفسية. هذه المبادرة البسيطة لا ترفع المعنويات لدى الأطفال فحسب، بل تعزز لدى الطفل الشعور بالروتين والاستمرارية، مما يقلل من تداعيات الأزمة على نموهم العاطفي.
إلى جانب مخاطر الحرب، تزداد في العيد احتمالات الإصابات غير المتعمدة داخل المنزل. من هنا تشدد “بطيرم” على ضرورة الرقابة الدائمة للأطفال في المطبخ، خاصة عند تحضير طعام العيد، عبر استخدام رؤوس الطهي الخلفية وإبعاد الأطفال عن منطقة الخطر. كما تحذر بشكل قاطع من تقديم كعك المعمول المحشو بالمكسرات للأطفال دون جيل الخامسة تجنباً لخطر الاختناق، وتناشد الأهل بمنع استخدام المفرقعات والألعاب النارية التي تشهد انتشاراً واسعاً في العيد وتتسبب في إصابات جسيمة لا تحمد عقباها.
المسؤولية الجماعية لضمان سلامة الجميع
وتشدد “بطيرم” في توصياتها بالتأكيد على أن الالتزام الكامل بتعليمات الجبهة الداخلية، بالتوازي مع اتباع قواعد الأمان المنزلي، هو الضمان الوحيد لعدم تحول فرحة العيد إلى مأساة. إن اليقظة المطلوبة في التعامل مع وسائل التدفئة، والنار المكشوفة أثناء الشواء، وحمل الأطفال أثناء النزول على الدرج، كلها خطوات بسيطة لكنها حاسمة في الحفاظ على سلامة أغلى ما نملك في هذه الأوقات الصعبة والمقدسة.
وقالت المديرة العامة لمؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد أورلي سيلفينجر في هذا السياق: “نحن نمر بفترة من الطوارئ، وإلى جانب الالتزام الصارم بإرشادات السلامة داخل الغرف الآمنة، من المهم أن نتذكر أن الحصانة العائلية هي عنصر مركزي في حماية أطفالنا. إن المساحة الآمنة صُممت لحمايتنا من المخاطر الجسدية، لكنها يمكن أن توفر أيضاً شعوراً بالتقارب، الهدوء، والانتماء. إن جزءاً كبيراً من بناء حصانة الأطفال والعائلة يرتبط بكيفية شرح الموقف لهم بما يتناسب مع أجيالهم المختلفة؛ فبالنسبة للأطفال الصغار، يمكننا القول إن صوت الصافرة يذكرنا بالدخول إلى الغرف الآمنة، وهي المكان الأكثر أماناً على الإطلاق”.
وأضافت سيلفينجر ايضا: مع اقتراب عيد الفطر، قد يشعر الكثير من الأطفال بخيبة أمل بسبب إلغاء الاحتفالات والفعاليات. إن تواجدنا في المساحة الآمنة، أو بالقرب منها، يمنحنا فرصة لتحويل الوقت العائلي إلى وقت ممتع؛ أن نرتدي ملابس العيد معاً، نغني، نضحك، وحتى نقيم حفلة عائلية صغيرة. عندما نخلق للأطفال بيئة آمنة على المستويين الجسدي والعاطفي، ونحاول قدر الإمكان الحفاظ على لحظات من الروتين والفرح، فإننا لا نحمي سلامة أطفالنا فحسب، بل نعزز لديهم الشعور بالأمان ونزودهم بأدوات الصمود والحصانة التي سترافقهم دائماً. كل عام وأنتم بألف خير وعيد فطر سعيد”.





