وزارة الصحة: تعرض نحو 300 رضيع ومواليد لحالة إصابة بالسل الرئوي في مستشفى شيبا
أعلنت وزارة الصحة يوم الأحد عن حالة مريض تم تشخيصه بالسل الرئوي، حيث تواجد في قسم الطوارئ تحت الأرض في مستشفى شيبا، تحت مبنى النساء والولادة، في الفترة بين 17 و22 مارس 2026.
وعقب الحادثة، تم فتح تحقيق وبائي، تم من خلاله تحديد نحو 750 مريضًا تعرضوا للإصابة، بينهم حوالي 300 مولود ورضيع حتى عمر السنة، إلى جانب نحو 1,900 موظف وعدد غير معروف من المرافقين الذين تواجدوا في المكان لساعات.
تقييم الخبراء
أوضح البروفيسور سيريل كوهين، رئيس مختبر العلاج المناعي وعميد كلية علوم الحياة في جامعة بار إيلان، أن هذا الحدث يعد استثنائيًا. وقال: “يتم اكتشاف عشرات قليلة فقط من حالات السل في البلاد سنويًا، لذا فإن الاكتشاف نفسه نادر. وما يثير القلق أكثر هو أن الحادثة وقعت في مستشفى — مكان مكتظ بأشخاص مرضى، بعضهم يعانون من ضعف المناعة. وخطورة الأمر تكمن بشكل خاص في تعرض نحو 300 رضيع، حيث أن جهاز المناعة لديهم ضعيف في هذا العمر”.
وأكد كوهين أن السل مرض معقد: “يبدأ عادةً في الرئتين، لكنه قد ينتشر إلى أعضاء أخرى ويسبب مضاعفات خطيرة، بما في ذلك التهاب السحايا. بدون علاج، قد تصل نسبة الوفيات إلى حوالي 50%، لكن عند اكتشاف المرض مبكرًا وتوفير العلاج المناسب بالمضادات الحيوية، تنخفض نسبة الوفيات إلى بضعة بالمئات. الخطر الأكبر يكون مع البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، والتي قد تسبب وفيات أعلى، خصوصًا بين الرضع وكبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة”. وأضاف: “الرضع أكثر عرضة، لذا نتبع نهجًا حذرًا ونتابعهم عن كثب، ومع ذلك غالبًا لا يؤدي التعرض إلى الإصابة النشطة”.
المشكلة في القسم تحت الأرض
قال الدكتور يان ميسكين، أخصائي الأمراض المعدية في كلاليت – منطقة القدس: “الأولوية حماية المرضى والطاقم من مخاطر الصواريخ. التواجد في هذا القسم قد يزيد من خطر العدوى، لأنه بُني أساسًا للحماية من القصف وليس كمستشفى، والتهوية فيه ليست مثل الأقسام العادية، ولا توجد فواصل أو حاجز هوائي. إذا كان هناك مريض بالسل في طرف واحد، يصعب منع انتقال الهواء”.
وأشار إلى أن التعرض هنا يختلف عن التواصل القصير في الأماكن العامة، حيث يتواجد الأشخاص في مكان مغلق لساعات طويلة، ما يزيد من خطر العدوى، كما أن الأشخاص المتواجدين لا يحملون أعراض أمراض تنفسية، لذا لا يمكن فحصهم مسبقًا أو اتخاذ تدابير وقائية خاصة.
مع ذلك، أكد ميسكين أن الوضع قابل للإدارة: “الوضع مقلق، لكن يمكن تحديد من أصيب ومعالجته قبل أن يهدد الآخرين. العلاج يتطلب عادة دواء يوميًا ومتابعة طبية، والهدف منع تطور المرض”.
السل: مرض معدٍ وخطير
وأوضح معهد دافيدسون للتعليم العلمي أن السل يسببه بكتيريا Mycobacterium tuberculosis، التي تنتقل عبر الهواء من خلال رذاذ الحلق عند سعال أو عطس أو حتى حديث المصاب بالسل النشط. وعلى عكس أمراض معدية أخرى تنتقل جواً مثل الحصبة، فإن السل ينتقل عادة بعد تعرض طويل ومستمر. ومع ذلك، يعد السل من أكثر الأمراض المعدية فتكا في العالم بعد HIV.



