رغم خفض الفائدة.. بئر السبع تتصدر إلغاء صفقات الشقق وخسائر المستثمرين
من المتوقع أن يساهم قرار خفض سعر الفائدة إلى 3.75% في تنشيط سوق العقارات وإعادة جزء من مشتري الشقق إلى السوق، بعد سنوات من التباطؤ الذي شهدته خلال الأعوام الأخيرة.
ويُفترض أن ينعكس خفض الفائدة إيجابًا على القطاع العقاري من خلال تخفيف أعباء التمويل عن شركات البناء والمقاولين الذين حصلوا على قروض مصرفية بفوائد مرتفعة، إلى جانب تقليل تكلفة الرهن العقاري على المشترين. ومع ذلك، يؤكد خبراء أن تأثير هذه الخطوة يحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بشكل ملموس على حركة البيع والشراء.
كما يترقب المستثمرون مزيدًا من التخفيضات في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، على أمل تحسين العائدات وتقليص تكاليف التمويل.
بئر السبع الأكثر تضررًا
بحسب معطيات وزارة المالية، تُعد مدينة بئر السبع من أكثر المناطق التي تأثرت بتباطؤ السوق، رغم أنها كانت من أبرز الوجهات الاستثمارية في سوق الشقق الجديدة.
فبعد أن تصدرت المدينة مبيعات الشقق الجديدة من المقاولين خلال عام 2024 وسجلت أرقامًا قياسية، أصبحت منذ بداية عام 2025 في مقدمة المدن التي شهدت أكبر تراجع في حجم المبيعات.
صفقات “على الورق” وتأجيل الدفع
وأوضحت غاليت بن نعيم، نائبة كبير الاقتصاديين في وزارة المالية، أن الطفرة التي شهدتها بئر السبع خلال عام 2024 ارتبطت بانتشار صفقات شراء الشقق “على الورق” وتسهيلات التمويل التي عرضها المقاولون.
وأضافت أن العديد من المشترين أبرموا صفقات تسمح بتأجيل الجزء الأكبر من الدفعات حتى موعد تسليم الشقة، على أمل تحسن ظروف التمويل مستقبلاً.
ووفق البيانات، فإن نحو نصف الشقق التي اشتراها الأزواج الشبان في المنطقة خلال الربع الأخير من عام 2024 من المقرر تسليمها بعد عامين ونصف أو أكثر، فيما يُتوقع أن يتم تسليم الجزء الأكبر منها خلال عام 2027.
140 صفقة أُلغيت
وتُظهر معطيات وزارة المالية أن نحو 140 صفقة شراء شقق أُبرمت خلال عام 2024 أُلغيت لاحقًا قبل استكمالها أو الوصول إلى مرحلة التسليم.
وتتربع بئر السبع على رأس قائمة المناطق من حيث عدد الصفقات الملغاة، ما يعكس التحديات المالية التي واجهها بعض المشترين، إلى جانب التغيرات التي طرأت على ظروف السوق خلال الفترة الأخيرة.
المستثمرون يبيعون بخسارة
كما كشفت بيانات سابقة أن بئر السبع تتصدر نسبة الشقق التي باعها المستثمرون بخسارة، إلى جانب عدد من المدن الجنوبية الأخرى.
ورغم أن المستثمرين يشكلون ما بين 14% و15% من مجمل نشاط السوق العقارية، فإن كثيرين منهم ما زالوا يواصلون الاستثمار في الجنوب بسبب انخفاض أسعار الشقق مقارنة بمناطق أخرى، إضافة إلى الرهان على مشاريع التجديد العمراني والتطوير المستقبلي.
إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن ضريبة الأرباح العقارية والمصاريف المرتبطة بعمليات البيع قد تؤدي في بعض الحالات إلى تآكل الأرباح بشكل كبير، بل وتحويل بعض الصفقات إلى خسائر فعلية.
سوق يواجه تحديات
وتعكس المعطيات الحالية استمرار التحديات التي تواجه سوق العقارات في بئر السبع، في ظل ارتفاع عدد الصفقات الملغاة وتزايد حالات البيع بخسارة بين المستثمرين، الأمر الذي يدفع العديد من المشترين والمستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى الاستثمار العقاري في المدينة خلال المرحلة الراهنة، بانتظار اتضاح اتجاهات السوق وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.



