في ظل موجة الغلاء المتصاعدة منذ اندلاع الحرب قبل عامين، تواجه الأسر في إسرائيل أعباء مالية غير مسبوقة، لم تعد تقتصر على أسعار المواد الغذائية والإيجارات، بل امتدت لتشمل تكاليف التعليم المبكر للأطفال.
ليعات قدوش (40 عامًا) من أشكلون، مطلقة وأم لستة أطفال، تقول: “راتبي لم يتغير على الإطلاق، وحتى النفقة لم تزد، لكن النفقات اليومية لا تتوقف عن الارتفاع”. تعمل قدوش كمعلمة روضة بلدية وتعيش مع أطفالها في شقة مستأجرة من أربع غرف. وأضافت: “قبل الحرب، كانت تكلفة روضة خاصة للطفل الواحد 3,000 شيكل. بعد موجة الغلاء الأخيرة، دفعت 4,000 شيكل للطفل الواحد، بالإضافة إلى زيادة الكهرباء والمياه والضرائب والمشتريات اليومية”.
وتشير قدوش إلى أن رسوم الروضة تمثل جزءًا صغيرًا فقط من إجمالي تكاليف التعليم. فقد ارتفعت رسوم الروضة المسائية من 100 شيكل في 2023 إلى 470 شيكل شهريًا، فيما ارتفعت الدورات التعليمية من 160 إلى 180 شيكل لكل دورة، دون احتساب تكاليف المعدات والنقل والأنشطة الإضافية.
حتى التعليم المجاني ليس مجانياً
يسمح للأطفال بالالتحاق بالروضة البلدية المجانية بدءًا من سن الثالثة، إلا أن الأسر لا تزال تدفع مقابل خدمات إضافية مثل المساعد الإضافي والأنشطة بعد الظهر، التي تصل تكلفتها لمئات الشواقل شهريًا حسب تصنيف البلدية. على سبيل المثال، ارتفعت رسوم برنامج “نيتسانيم” بعد تقليص الدعم من 500–1,000 شيكل سنويًا قبل الحرب إلى 1,300–2,500 شيكل سنويًا.
التحديات أكبر مع التعليم الخاص
الأسر التي تختار التعليم الخاص تواجه تكاليف أكبر بكثير، حيث تتراوح رسوم الروضات الخاصة للأطفال حتى سن الثالثة بين 4,000 و5,500 شيكل شهريًا، حسب نوع الروضة، المدينة وعدد الأطفال. علي دجاني من نتانيا اضطر لإغلاق عمله الخاص خلال الحرب، ويعتمد حاليًا على دعم من جمعية “باراك”، بينما تعمل زوجته دانيال، محامية، في التدريس، مؤكدة أن نفقات الأسرة تتزايد باستمرار دون توافق مع الدخل، ما يجعل إدارة الميزانية تحديًا كبيرًا.
أزمة التعليم المبكر تتفاقم
ميرا دواني كريف، مديرة رياض الأطفال في كيبوتس تل يتسحاق، تؤكد أن ارتفاع التكاليف مرتبط بقيمة الخبرة المطلوبة للمربين والمعلمات: “المربية ليست مجرد راعية للأطفال، بل مسؤولة عن أغلى ما يملكه الوالدان. العمل يتطلب خبرة ومعرفة، والعديد من الروضات تفتقد للتأهيل الكافي”.
وأضافت: “في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، يجب أن تستمر الأسر في العمل لتغطية النفقات، ويجب إيجاد حلول لتوفير الرعاية بعد الظهر، وتوظيف معلمين ومربيات مؤهلات وعاليات الجودة”.
تحليل مالي: ارتفاع بنسبة 7%
تحليل أجرته منصة الإدارة المالية “رايزاب” أظهر أن تكاليف التعليم ارتفعت بنسبة نحو 7% بين 2024 و2025، شاملة الروضات الخاصة، المسائية، الدورات والأنشطة المصاحبة. المدير التنفيذي لرايزاب، يوفال سيمت، يقول: “الزيادة مستمرة مع ارتفاع تكاليف الروضات، الدورات، السلع الأساسية، الكهرباء، الضرائب والمياه. الكثير من الأسر التي كانت مستقرة اقتصاديًا باتت مضطرة لإعادة النظر في كل نفقاتها”.
خلاصة
بينما تتواصل موجة الغلاء في إسرائيل، تواجه الأسر ضغطًا مزدوجًا: توفير تعليم مبكر ذو جودة للأطفال، والحفاظ على استقرار ميزانيتها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. الأرقام والقصص الإنسانية تؤكد أن أزمة التعليم المبكر لم تعد مجرد تحدٍ تربوي، بل أصبحت عبئًا ماليًا يثقل كاهل الأسر اليومية.





