أخبار

الكنيست يقرّ بالقراءة الأولى فصل “ماحاش” عن النيابة العامة ومنحها صلاحيات ادعاء مستقلة

أقرّت الهيئة العامة للكنيست، اليوم الاثنين، بالقراءة الأولى مشروع قانون يقضي بفصل وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحاش) عن النيابة العامة، وتحويلها إلى وحدة مستقلة تخضع إداريًا لوزارة القضاء، مع منحها صلاحية تقديم لوائح اتهام بنفسها.

ويقود مشروع القانون وزير القضاء ياريف ليفين ورئيس لجنة الدستور في الكنيست سمحا روتمان، ويهدف، بحسب المبادرين، إلى إنهاء ما وصفوه بـ“تضارب مصالح بنيوي” ناجم عن خضوع (ماحاش) للنيابة العامة، التي تعمل بشكل يومي إلى جانب الشرطة في إدارة الملفات الجنائية.

وبموجب الصيغة التي صادقت عليها الكنيست، ستعمل (ماحاش) كوحدة مساندة مستقلة داخل وزارة القضاء، ويرأسها مدير يُنتخب عبر لجنة مهنية خاصة، على أن تتطابق شروط تأهيله مع شروط تعيين قاضٍ في المحكمة العليا، إضافة إلى اشتراط امتلاكه خبرة واسعة في المجال الجنائي.

معطيات: ضعف في ملاحقة أفراد الشرطة

وخلال مناقشات مشروع القانون، استند المبادرون إلى معطيات قُدمت أمام لجنة الدستور وتقارير صادرة عن مراقب الدولة، تشير إلى ضعف في ملاحقة أفراد الشرطة جنائيًا. ووفق المعطيات، ففي عام 2021 قُدمت إلى (ماحاش) 4,401 شكوى ضد شرطيين، أُغلقت 2,932 شكوى منها دون فحص، فيما جرى التحقيق مع 625 شرطيًا فقط تحت التحذير، وانتهى الأمر بتقديم 68 لائحة اتهام، أي ما نسبته نحو 1.5% من مجمل الشكاوى.

وتعود جذور المشروع إلى لجنة مهنية عيّنها ليفين قبل نحو عامين، خلصت إلى وجود إشكاليات جوهرية في التحقيق مع ضباط كبار، يخضعون لجهة ترتبط مهنيًا بالنيابة العامة، في ظل علاقات عمل يومية تجمعهم مع كبار مسؤوليها في ملفات أخرى، إلى جانب مخاوف من عرقلة التحقيقات ضمن أطر العمل المشتركة بين الشرطة والنيابة.

وقال وزير القضاء، ياريف ليفين، عقب المصادقة، إن القانون يشكّل “تصحيحًا ضروريًا لضمان المساواة ومنع تضارب المصالح”، معتبرًا أن “الوضع القائم معيب من أساسه”. من جانبه، قال روتمان إن “(ماحاش) مستقلة فقط قادرة على حماية الشرطة من ضغوط غير مهنية”.

انتقادات وتحذيرات من تسييس التحقيقات

في المقابل، أثار مشروع القانون انتقادات مهنية وقانونية واسعة. فقد حذّر نائب المستشارة القضائية للحكومة، شارون أفيك، في موقف أقلية، من أن فصل (ماحاش) عن النيابة العامة قد يؤدي إلى إضعاف منظومة إنفاذ القانون، محذرًا من أن إخضاع الوحدة مباشرة لوزير القضاء قد يفتح الباب أمام تسييس التحقيقات، في ظل غياب الرقابة المهنية للمستشارة القضائية للحكومة.

وينص مشروع القانون، إلى جانب الاستقلال الإداري والمالي، على توسيع صلاحيات (ماحاش)، بما يشمل تمكينها من تقديم لوائح اتهام بنفسها في القضايا التي تحقق فيها، والتحقيق مع متطوعين في الحرس المدني، ومعالجة مخالفات جنائية يرتكبها شرطيون تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عام.

كما ينص المشروع على تعيين قاضٍ متقاعد مخوّل بحسم الخلافات المهنية بين (ماحاش) وسائر جهات التحقيق والادعاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى