أخبارخبر رئيسي

كفر قاسم تعلن عدم الالتزام بالإضراب: التعليم أولًا ومواجهة الجريمة تتطلب أدوات أوسع

أعلنت مدينة كفر قاسم، ممثَّلة ببلديتها واللجنة الشعبية، عن تضامنها الكامل مع أهالي سخنين ومع سائر أبناء المجتمع العربي، في الحراك الشعبي المتواصل ضد تفشي الجريمة والعنف في البلدات العربية، مؤكدة أن هذه الظواهر باتت تشكل خطرًا مباشرًا على أمن المجتمع ونسيجه الاجتماعي ومستقبل أبنائه.

وجاء ذلك في بيان رسمي صادر عن بلدية كفر قاسم، شددت فيه على موقفها “الثابت والواضح في رفض الجريمة والعنف”، معربة عن قلق بالغ إزاء “التنامي الخطير لهذه الظاهرة في السنوات الأخيرة داخل المجتمع العربي”، ومؤكدة أن استمرار سفك الدماء وغياب الأمن يهددان الاستقرار الاجتماعي ومستقبل الأجيال الصاعدة، ما يستوجب تحركًا جادًا ومسؤولًا لمعالجة جذور الآفة.

البلدية: لا لإضراب المدارس… نعم لحماية المسيرة التعليمية

وأوضحت بلدية كفر قاسم في بيانها أنها تحرص على المسيرة التعليمية ومصلحة الطلاب، وترفض الزجّ بهم في خطوات احتجاجية قد تمسّ بحقهم في التعليم أو باستقرارهم النفسي والتربوي. وأشارت إلى أن تجارب سابقة لإضرابات المدارس لم تُسهم في الحد من الجريمة ولم تحقق النتائج المرجوة.

وبناءً على ذلك، أعلنت البلدية أنها لن تشارك في إضراب المدارس، وستواصل دعم العملية التعليمية، إلى جانب العمل والتنسيق مع الجهات ذات الصلة لإيجاد حلول جذرية وشاملة لمواجهة الجريمة والعنف. كما أعلنت تخصيص هذا اليوم لتنظيم نشاطات توعوية داخل المدارس، لشرح مخاطر العنف وتعزيز قيم التكاتف المجتمعي ونبذ العنف.

اللجنة الشعبية: الإضرابات وحدها لا تكفي

من جهتها، أكدت اللجنة الشعبية في كفر قاسم موقفها “الحازم والواضح في استنكار جميع أشكال العنف والجريمة”، وعلى رأسها ظواهر الخاوة والابتزاز وإطلاق النار، التي تهدد أمن الناس ومصادر رزقهم والنسيج الاجتماعي.

ورحّبت اللجنة بالحراك الشعبي الذي انطلق من سخنين، واعتبرته تعبيرًا صادقًا عن نبض الشارع ورفضه القاطع لتطبيع الجريمة، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن “الإضرابات والمظاهرات ليست الحل الكافي وحدها”، محذّرة من اختزال نضال المجتمع العربي في هذا الأسلوب فقط.

دعوة لتعزيز الحماية المجتمعية

وأضافت اللجنة أن مواجهة الجريمة تتطلب توجيه البوصلة إلى العنوان الصحيح، عبر تعزيز الردع المجتمعي وحماية الناس فعليًا على أرض الواقع، وعدم ترك أي فرد أو صاحب مصلحة يواجه التهديد والابتزاز وحيدًا.

ودعت اللجنة الشعبية السلطات المحلية واللجان الشعبية والأطر المجتمعية ولجان أولياء الأمور إلى تفعيل لجان الحراسة والحماية، وتشكيل فرق تطوعية منظّمة للحفاظ على أمن البلدات، وفق القانون وبالتنسيق المجتمعي المسؤول، إلى جانب إقامة لجان إصلاح فاعلة لاحتواء النزاعات ووأد الفتن قبل تفاقمها.

وأكدت ضرورة التكاتف حول كل من يتعرض للتهديد أو الابتزاز، ورفض تركه وحيدًا في المواجهة، ونبذ كل من يسلك طريق الجريمة بموقف اجتماعي واضح وصريح “دون خوف أو تردد”.

مسؤولية الدولة والشرطة

وفي ختام بيانها، شددت اللجنة الشعبية على أنها لا تُبرّئ الشرطة من مسؤوليتها، ولا تُعفي الدولة من واجبها في حماية المواطنين، لكنها في الوقت نفسه أكدت عدم التعويل على المؤسسة الرسمية في ظل قيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، معتبرة أنه لا يشكّل عنوانًا حقيقيًا للأمن في المجتمع العربي.

وختمت اللجنة بيانها بالقول:
أمن مجتمعنا مسؤولية جماعية، والسكوت عن الجريمة شراكة فيها، وحماية الناس تبدأ من داخل المجتمع، وبموقف واضح لا يقبل المساومة”.

ويأتي موقف بلدية كفر قاسم ولجنتها الشعبية في ظل نقاش واسع داخل المجتمع العربي حول أدوات مواجهة الجريمة، بين من يرى في الإضرابات والاحتجاجات وسيلة ضغط ضرورية، ومن يدعو إلى التركيز على بناء منظومة حماية وردع مجتمعي، بالتوازي مع المطالبة بتحمّل الدولة مسؤولياتها الكاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى