معطيات مقلقة: أطفالنا في مرمى الإساءة على “تيك توك” أولًا ثم “فيسبوك” و”إنستغرام”
إلى جانب الارتفاع في نسبة العنف والجريمة في المجتمع العربي، سُجّل ارتفاع كبير في البلاغات الواردة من المجتمع العربي إلى خط الدعم للإنترنت الآمن – %18 من مجمل البلاغات – ارتفاع بنحو %134 مقارنةً بالعام الماضي. تيك توك هي الشبكة الاجتماعية الأولى التي تتصدّر القائمة من حيث البلاغات عن حالات الإساءة لدى العرب.
%29 من حالات الإساءة عبر الشبكة في المجتمع العربي تحدث عبر تيك توك، %35 من التوجهات حول موضوع الإساءة الجنسية، و-%26 حول موضوع التنمر، التشهير والمضايقة.. على الرغم من ارتفاع عدد التوجهات من الجمهور العام خلال السنة الأخيرة بخصوص حالات الاحتيال والنصب، إلا أن نسبة التوجهات من المجتمع العربي في هذا الشأن بلغت %3.3 فقط.
في عام 2025، تلقّى خط الدعم للإنترنت الآمن، التابع لاتحاد الإنترنت الإسرائيلي 3,644 شكوى وطلب مساعدة بخصوص العنف والإساءة عبر الشبكة. %18 من التوجهات كانت من المجتمع العربي، ومن ضمنها نشر محتويات تروّج للعنف والجريمة عبر الشبكات الاجتماعية. في العام الأخير سُجّل ارتفاع ملحوظ بنحو %134 مقارنةً بالعام الماضي (من %7.7 إلى %18). %35 من التوجهات من المجتمع العربي كانت حول موضوع الإساءات الجنسية عبر الشبكة، و-%26 أخرى حول موضوع التنمر، التشهير والمضايقة. وهذا مقابل %16 فقط من توجهات الجمهور العام، التي كانت حول هذه المواضيع.
بالمقابل، في حين أنّ %23 من مجمل البلاغات الواردة من الجمهور العام كانت حول مواضيع الاحتيال والنصب (ارتفاع بـ 1.4 ضعف مقارنةً بالسنة الماضية)، فإنّ %3.3 فقط من التوجّهات الواردة من المجتمع العربي كانت حول احتيالات السايبر و-%6.7 حول الاستيلاء على الحسابات في الشبكات الاجتماعية – ممّا يدل بشكل واضح على قلّة الوعي والنقص في التبليغ عن حالات الاحتيال والنصب عبر الشبكة. كما تبيّن أن %17.7 من التوجهات من المجتمع العربي كانت حول موضوع انتحال الهوية وخرق الخصوصية.
وفقًا لمعطيات ملخص السنة لخط الدعم للإنترنت الآمن، التابع لاتحاد الإنترنت الإسرائيلي، فإنّ الساحات الرئيسية التي حدثت فيها حالات الإساءة عبر الشبكة في المجتمع العربي هي تيك توك، حيث حدثت فيها %29 من حالات الإساءة – ما يقارب ضعفَيّ ما كان عليه في السنة الماضية (%16)، تليها فيسبوك بنسبة %26، إنستغرام (%20)، وواتساب (%10). الجمهور العربي يبلغ عن حالات إساءة عبر تيك توك بنسبة أعلى مقارنةً بباقي المجتمع – وهي تشكّل %16 فقط من حالات الإساءة عبر تيك توك.
هذا المعطى يتماشى مع الاستطلاعات الأخيرة التي أجراها اتّحاد الإنترنت الإسرائيلي، التي اختبرت استخدام الشبكات الاجتماعية في إسرائيل، وأظهرَت أنه بالمقارنة مع الجمهور العام لدى البالغين في المجتمع العربي، فإنّ استخدام شبكات معينة – بالأساس تيك توك – أعلى من المعدل (%71 لدى العرب، مقابل %57 لدى الجمهور العام).
في إطار شهر الإنترنت الآمن، الذي نحييه كل سنة خلال شهر فبراير بهدف رفع الوعي حيال مخاطر الإنترنت، والتشجيع على استخدام الشبكة بشكل آمن، مسؤول ونقدي، ينشر اتحاد الإنترنت الإسرائيلي مجموعة من المواد الإرشادية المصوّرة والمكتوبة حول الاستخدام الآمن للشبكة، وذلك على خلفية ارتفاع عدد التوجهات المتعلقة بالإساءات الجنسية عبر الشبكة، وسيتم تخصيص أحد الفيديوهات لهذا الموضوع، وسيقدّم نصائح عملية وتوجيهات حول كيفية التصرف في مثل هذه الحالات.
ديما أسعد نقولا، مركّزة مجال تقليص الفجوات في اتحاد الإنترنت الإسرائيلي: “الإبلاغ للمنصات وخط الدعم للإنترنت الآمن عن حالات الإساءة والمحتويات الخطرة والمزعجة عبر الشبكة، هو أداة مهمة وفعالة في مكافحة مخاطر الشبكة وبإمكانه أن ينقذ الحياة. معطيات خط الدعم لسنة 2025 تكشف عن حجم الأزمة وخطورة الوضع عبر الشبكة في المجتمع العربي خلال السنة الأخيرة، التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في استخدام الشبكات الاجتماعية عمومًا، وتيك توك على وجه الخصوص. يتعرّض الشباب بشكل متواصل لمحتويات تمجّد الإجرام وتروّج له كنموذج مشروع بل وحتى مرغوب به.
هذه الظواهر تبرز الحاجة المُلحّة لرفع الوعي لدى الجمهور العربي، من جيل مبكر، حول المخاطر والتهديدات عبر الشبكة، تعزيز التفكير النقدي، وكيفية التعامل مع المحتوى المسيء والكاذب، والوسائل المتاحة للتصدي له والإبلاغ عنه. إضافة لذلك، تقع على عاتق المنصات والجهات الرسمية مسؤولية ودور كبيرين في توفير مساحة آمنة للجمهور العربي بهدف الإبلاغ والحصول على المساعدة ، لا سيما في ظل الاستخدام المرتفع جدًا للشبكات الاجتماعية من قِبل الجمهور العربي، من جميع الفئات العمرية”.




