أخبار

لقاء مطوّل بين نتنياهو وترامب في البيت الأبيض: استمرار المفاوضات مع إيران دون قرار نهائي

اختُتمت مساء الأربعاء في البيت الأبيض جلسة مطوّلة جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، واستمرت قرابة ثلاث ساعات، متجاوزة الوقت المقرر لها قبل أن تتحول إلى غداء عمل.

وعُقد الاجتماع في غرفة “الكابنيت” داخل البيت الأبيض، وليس في المكتب البيضاوي، في خطوة فُسّرت على أنها تعكس طابعًا معمّقًا للنقاش، خصوصًا في ظل تركيز المباحثات على الملف الإيراني، بما يشمل البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، ونشاط طهران الإقليمي.

ترامب: لا قرار نهائي… والمفاوضات مستمرة

عقب اللقاء، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي، باستثناء التأكيد على ضرورة مواصلة المفاوضات مع إيران.

وقال ترامب: “لم يتم التوصل إلى أي قرار نهائي، سوى أنني أصررت على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إتمام صفقة. وإذا لم يكن ذلك ممكنًا، فسيتعين علينا أن نرى ما ستكون النتيجة”.

وأضاف في إشارة إلى جولة تصعيد سابقة: “في المرة الماضية قررت إيران أنه من الأفضل لها عدم التوقيع على اتفاق، وتلقت ما يُعرف بـ‘مطرقة منتصف الليل’ – وهذا لم يكن جيدًا بالنسبة لها”.

من جهتها، ذكرت رئاسة الوزراء الإسرائيلية في بيان مقتضب أن نتنياهو أنهى اجتماعًا في البيت الأبيض مع ترامب وطاقمه، وأن الطرفين ناقشا المفاوضات مع إيران، والأوضاع في غزة، والتطورات الإقليمية. وأضاف البيان أن رئيس الوزراء “أكد على الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل في سياق المفاوضات”، وأن الجانبين اتفقا على استمرار التنسيق والاتصال الوثيق بينهما.

“الخطوط الحمراء” والسيناريوهات البديلة

وبحسب مصادر مطلعة، شدد نتنياهو خلال اللقاء على ما وصفها بـ“الخطوط الحمراء” الإسرائيلية، لا سيما في ما يتعلق بالصواريخ بعيدة المدى ووكلاء إيران في المنطقة، إلى جانب القضايا النووية.

كما تناولت المحادثات سيناريوهات محتملة في حال تعثر أو انهيار المفاوضات، بما في ذلك احتمال تصعيد عسكري أو هجوم إيراني ضد إسرائيل، وسط مساعٍ إسرائيلية لضمان حرية التحرك العسكري وتفادي ما تعتبره “قيودًا” أعقبت الاتفاق النووي في عهد إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

ووفق مصادر تحدثت مع نتنياهو قبل اللقاء، فإن تقديراته تشير إلى أن مواجهة عسكرية مع إيران قد تكون مسألة وقت، رغم استمرار المسار التفاوضي، في ظل ما يصفه بعدم إبداء طهران مرونة كافية.

رسائل ميدانية متبادلة

تزامن اللقاء مع إحياء إيران الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، حيث شهدت عدة مدن مسيرات تخللتها مشاهد إحراق أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى شعارات وتصريحات اعتُبرت تصعيدية.

في المقابل، أظهرت تقارير وصور أقمار صناعية تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة، من بينها بطاريات “باتريوت” في قاعدة العديد في قطر، في إطار رفع الجاهزية تحسبًا لأي تطور محتمل.

وكان ترامب قد ألمح في تصريحات سابقة إلى إمكانية إرسال حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في حال فشل المفاوضات، رغم تأكيده في مقابلة إعلامية وجود “فرصة لعقد اتفاق جيد”.

زيارة منخفضة الظهور الإعلامي

ودخل نتنياهو إلى البيت الأبيض عبر مدخل جانبي، في مؤشر إلى محاولة إبقاء مستوى التغطية الإعلامية محدودًا. ووصلت سيارته الرسمية التي حملت علمي إسرائيل والولايات المتحدة في أجواء توصف بالحساسة، وسط اعتبار هذه الزيارة واحدة من أكثر اللقاءات أهمية في المرحلة الحالية من العلاقات الأميركية–الإسرائيلية.

وبين التفاؤل الحذر واحتمالات التصعيد، يبقى الملف الإيراني في صدارة جدول الأعمال المشترك، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى