خبر رئيسيوادي عاره

د.سمير صبحي: لن نكونَ ضحيةً لروايةٍ أمنيةٍ واهيةٍ: أم الفحم تطالب بعدالة تخطيطية!”

📌 د.سمير صبحي: لن نكونَ ضحيةً لروايةٍ أمنيةٍ واهيةٍ: أم الفحم تطالب بعدالة تخطيطية!”
مناقشة اعتراضات مخطط تمال 1077 عين جرار*
إلى أهلي في بلدي
د.سمير صبحي – رئيس بلدية ام الفحم
أمس الخميس 7.8.2025 تم في القدس مناقشة الاعتراضات التي قُدمت ضد النسخة المعدّلة والمقدّمة من مخطط تمال 1077 عين جرار، وذلك من قبل أهالي ام الفحم، بلدية ام الفحم، لجنة التنظيم والبناء المحلية وادي عارة، مركز عدالة، مركز التخطيط البديل، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، وقد تحدثتُ أمام لجنة الاعتراضات وقلت كلمتي الواضحة وضوح الشمس، والتي لا تلعثمَ ولا تلكؤَ ولا تردّدَ فيها، فقلت ما يلي:
أقفُ اليومَ أمامكم نيابةً عن كافة أهالي مدينة أم الفحم، وهي المدينة الأم اليوم في المجتمع العربي وبوصلته، مدينة تطلب شيئًا بسيطًا وواضحًا: تخطيط عادل، منصف، ومساوٍ.
نحن في بلدية أم الفحم، ومعنا آلاف العائلات، نرغب بصدق في رؤية تنظيم سليم وتخطيط عادل في منطقة المخطط 1077. لكنّ المخططَ الحالي، المعروف باسم تمال 1077 عين جرار، لا يعكس هذه الرغبة. إنه مخطط يحمل في طياته كل ما هو أعوج وغير صحيح في سياسة التخطيط تجاه البلدات العربية في البلاد.
*تغييرات جذرية بذريعة أمنية واهية*
في هذا المخطط الذي بين أيدينا، تم اعتماد سلسلة من التغييرات والتعديلات الجذرية في المخطط الأصلي الذي وافقت عليه بلدية ام الفحم، بذريعة وحجّة اعتراض وزارة الأمن، تغييرات تفتقر لأي مبرّر تخطيطي، اقتصادي، اجتماعي، أو أخلاقي حتى. يكفي أن تطلبَ وزارة الأمن حزامًا أمنيًا وشريطًا بعرض 80 مترًا حتى تقررَ اللجنة فرضَ واقعٍ جديدٍ يضرّ بالمدينة وأهلها، دون فحص جدّي لحقيقة أنّ هذا الحزام سيحسّن من حالة الأمن، ودون دراسة كيفية تقليص الضرر على المدينة.
توسيع حزام الفصل على طول شارع 6535 الصاعد باتجاه عين جرار والاقواس من 30 مترًا إلى 80 مترًا، يعني إلغاء مئات وحدات السكن ووضعها في دائرة الخطر، يعني كذلك تقليص مساحات حيوية كانت مخصّصة للمدارس ومجمعٍ لمؤسسات خدماتية عامة، هذه كلها قرارات اتُخذت بفعل ضغوط لا علاقةَ لها بالأمن.
فليست الحاجة المدنية الحضرية، ولا مصلحة الجمهور، هي التي وقفت خلف هذه القرارات، بل هي رواية أمنية وهمية تريد إبقاء “مسافة” بين بلدة يهودية صغيرة ومدينة عربية كبيرة.
*النتائج الخطيرة المترتّبة لمثل هذا القرار في حال تم اتخاذه وإقراره*
• أكثر من 35 بيتًا – قائمًا ومخططًا – ستبقى بلا ترخيص، خارج القانون، ومهددة بالهدم.
• المؤسسات التربوية من مدارس ومراكز تربوية – ثقافية وقاعات رياضية وغيرها خُطط لها في هذه المنطقة، تم إلغاؤها بالكامل تقريبًا. فأين سيتعلم آلاف الطلاب؟
• مجمع المؤسسات العامة ومركز الخدمات – قلب النشاط المجتمعي – تم إفراغه من مضمونه.
• مناطق العمل والتجارة – التي كان من المفترض أن تكون ركيزةً ورافعةً اقتصاديةً ومصدرَ دخل للبلدية – تقلّصت مساحتها بشكل كبير.
• المتنزه البلدي تحوّل إلى “منطقة خطرة” فقط لأنه مجاور لبلدة يهودية.
بعد كل هذا نتساءل: لو أنّ هذا الحديث كان عن مدينة يهودية، هل كانت لجنة الفتمال ستتخذ مثل هذه القرارات؟ هل كنتم ستمنعون سكان كرميئيل مثلًا من الوصول إلى متنزههم؟ هل كنتم ستلغون حيًا سكنيًا كاملًا؟ هل كنتم ستغيرون مخططًا كاملًا فقط حتى لا “تزعجوا” بوابة بلدة مجاورة؟
أعود وأؤكد أن ما يجري هنا ليس تخطيطًا، بل سياسة عزلٍ وخوفٍ وإقصاء، هذا ليس حفاظًا على الأمن، بل هو مسٌّ مباشر بأمن وأمان 62 ألف مواطن في أم الفحم: أمنهم السكني، التعليمي، الاقتصادي والمدني – الاجتماعي.
*توسيع شارع 6535 – لمصلحة من؟*
المخطط المعدّل يقترح توسيع شارع 6535، وزارة المواصلات صادقت على ذلك. لا توجد مشكلة أمنية. المشكلة الحقيقية – كما يتضح – ليست في الطريق، بل فيمن يسير على جوانبها. فوفقًا لوزارة الأمن، المواطن الفحماوي ليس “مواطنًا” – بل هو “خطر”. والنتيجة: المتنزه العام يتحول إلى “منطقة معادية”، ومدينة كاملة مثل ام الفحم تدفع الثمن، فقط لأن بوابة البلدة اليهودية لا يُراد لها التحرّك والازاحة من المكان.
وقد نُقلت لي شهادة مباشرة من مسؤول كبير في بلدة “ميعامي”، قال فيها بوضوح: “الموضوع الوحيد الذي نُصرّ عليه وسنواصل الإصرار عليه حتى نتمكن من الاستمرار في العيش هنا، هو الأمن وسلامة سكاننا – في البلدة وعلى طول شارع 6535. خاصة بعد أحداث “هبة الكرامة” وبعد 07/10 – لا يمكن الفصل بين هذه الأمور!” هذه أقوال قاسية، لكنها تتحدث عن نفسها وهذا لسان حالها.
*نداء إلى العقل والضمير: أم الفحم ليست عدوًا*
في شهادتي أمس أمام لجنة الاعتراضات على مخطط 1077 عين جرار أكدت أنّ أم الفحم جزء من هذه البلاد، وسكانها مواطنون في هذه الدولة، ولا يمكنكم الترويج لمخطّط يخنق المدينة، يمنعها من التطور والتقدم، ويحولها إلى “منطقة نزاع”. فالتخطيط الجيد والصحيح لا يُقاس بالخرائط فقط، بل بسؤال واحد: هل يُحقق العدالة؟
*لكل ما ذكر أعلاه فإننا نطالب بما يلي:*
• إلغاء التوسيع المبالغ فيه لحزام الفصل وإعادته لما كان عليه قبل 13.6.2024.
• إعادة الأراضي المخصّصة للسكن والعمل والتعليم كما وردت في المخطط الأصلي المودَع.
• تصحيح الخلل الذي يجعل أم الفحم تتحمل كامل العبء، وثمن هذا الطريق، بينما بلدة “ميعامي” لا تشارك حتى بسنتيمتر واحد.
• إشراك كامل وحقيقي للبلدية في كل مرحلة من الآن فصاعدًا من مراحل التخطيط.
ومن حيث التطبيق مصادرة كهذه لا تُعدّ صحيحة ولا أخلاقية، وستؤدي إلى انهيار مالي للبلدية في حال نُفذت.
أهالي أم الفحم لا يطلبون معروفًا، بل عدالة. وأنتم، أعضاء اللجنة، مطالبون بالحسم والقول الفصل: هل ستقفون إلى جانب المساواة والعقل والمنطق؟! أم ستواصلون ترسيخ سياسة الإقصاء والتمييز والعنصرية التخطيطية تحت غطاء “أمني”.
*🔹 ترخيص البيوت في المناطق المتاح فيها: معًا نحو تنظيمٍ عادلٍ ومسؤول*
في هذه المرحلة المفصلية يا أهلنا، نقف أمام فرصة حقيقية لتغيير واقع التخطيط والبناء في مدينتنا، نحو مستقبلٍ منظّم، قانوني، وعادل لكل بيت وعائلة في بلدنا.
خلال اللقاء الأخير الذي جمع رؤساء السلطات المحلية في وادي عارة مع أعضاء لجنة التنظيم والبناء المحلية، تم الاتفاق على وضع رؤية جديدة مشتركة، تهدف إلى تعزيز سيادة القانون، تحسين الخدمات، وتوسيع فرص الترخيص أمام المواطنين، من خلال شراكة مسؤولة بين السلطات المحلية ولجنة التنظيم والبناء المحلية وادي عارة.
*ما الذي تغيّر؟*
خلال الاستكمال المشترك مع اللجنة في شهر أيار، تم وضع وثيقة مبدئية تحمل في طيّاتها رؤية وخطة عمل مشتركة، من مبادئها:
• استكمال خرائط GIS وتحديد المناطق القابلة للترخيص فعليًا.
• إطلاق حملة توعية شفافة ومنصفة، تمنح المواطن فرصة حقيقية للترخيص قبل أي إجراء قانوني.
• منح فترة 6 أشهر لكل من يمكنه الترخيص، قبل البدء بأي مسار قانوني أو مخالفات.
*ماذا فعلنا في أم الفحم؟*
نحن في بلدية أم الفحم باشرنا بالعمل فورًا، فقمنا بهذه الخطوات:
• قمنا بتخصيص موظف (يوم في الأسبوع) من طرفنا يكون داخل لجنة التنظيم، لمتابعة الملفات وتسريع الإجراءات وطلبات المواطنين.
• باشرنا العمل ميدانيًا، وبدأنا بمنطقة عين إبراهيم كنموذج أوّلي. وهناك كانت النتائج واضحة: من أصل تقريبًا 400 بيت، هناك 190 بيتًا مرخّصًا فقط، في حين أن182 بيتًا آخر يمكن لأصحابها الحصول على رخص لهذه البيوت، كون منطقة عين إبراهيم تقع ضمن التخطيط.
*ما المطلوب منكم يا أهلنا اليوم؟*
1. كل مواطن يستطيع ترخيص بيته في أية منطقة من مناطق ام الفحم المختلفة، عليه ان لا ينتظر، بل يتوجه مباشرة إلى لجنة التنظيم والبناء المحلية ويباشر بإجراءات الحصول على رخصة بناء.
2. لجنة التنظيم والبناء المحلية ستقوم قريبًا بإرسال رسائل رسمية لجميع الـ182 مواطنًا (من منطقة عين إبراهيم) الذين يمكنهم الترخيص – وستُمنَح لهم فرصة قانونية خلال 6 أشهر لهذا المسار.
*رؤيتنا واضحة: نريد مدينة منظمة ومرخّصة*
نريد أن نحمي بيوتكم من المخالفات، وأن نحفظَ لكم حقوقَكم القانونية، وأن نمنعَ أي تهديد مستقبلي يتعلق بهدم أو غرامات أو منع تقديم خدمات.
سنكمل هذا المشروع حيًا بعد حيّ، وسنرافقكم خطوة بخطوة. فهذه مسؤوليتنا المشتركة – بلدية ومواطنين – لنصنع بيئة قانونية تحفظ كرامتنا ومصلحتنا جميعًا، مع الإشارة انّ لجنة التنظيم والبناء المحلية وبالتنسيق مع السلطات المحلية في المنطقة ستقوم ببناء خطة عمل تهدف لتخفيف مصروفات الهندسة وترخيص المباني والتعاقد مع مهندسين ومساحين لهذه الغاية.
يدًا بيد، نرخّص البيوت… ونبني مستقبلًا لأبنائنا وبناتنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى