أخبارخبر رئيسي

قاضٍ إسرائيلي سابق يحذر من إمكانية تأجيل الانتخابات ويثير مخاوف من التدخل الخارجي والذكاء الاصطناعي

أثار نائب رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية السابق ورئيس لجنة الانتخابات المركزية الأسبق، حنان ملتسر، جدلاً واسعاً بعد حديثه عن إمكانية تأجيل الانتخابات المقبلة في إسرائيل في حال توافرت ظروف استثنائية، محذراً في الوقت نفسه من مخاطر التدخل الخارجي والتلاعب بالرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وخلال مؤتمر نقابة المحامين في إيلات، أوضح ملتسر أن القانون الأساسي للكنيست يتيح تأجيل الانتخابات في حالات خاصة، مثل الحروب أو الظروف الأمنية الاستثنائية، شريطة توافر أربعة شروط أساسية، أبرزها موافقة 80 عضو كنيست، وسن قانون خاص يحدد موعداً جديداً للانتخابات بشكل واضح ومحدد.

وأشار إلى أن هذا الإجراء استُخدم مرة واحدة فقط في تاريخ إسرائيل خلال حرب أكتوبر عام 1973، مؤكداً أن أي قرار من هذا النوع يجب أن يكون مرتبطاً بظروف استثنائية تمنع فعلياً إجراء الانتخابات في موعدها القانوني.

مخاوف من التأثير على الانتخابات

وفي معرض حديثه عن الانتخابات المقبلة، أعرب ملتسر عن قلقه من محاولات التأثير على العملية الديمقراطية، سواء من قبل دول أجنبية أو جهات خاصة تمتلك نفوذاً واسعاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتطرق إلى الدور المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي وتأثير أصحابها على الرأي العام، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي جعلا التدخل في الحملات الانتخابية أكثر سهولة وتعقيداً مقارنة بالماضي.

وقال إن التدخل الخارجي لا يقتصر على دعم طرف سياسي معين، بل قد يهدف أحياناً إلى نشر الفوضى وتعميق الانقسام داخل المجتمع، لافتاً إلى أنه خلال فترة رئاسته للجنة الانتخابات عمل بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية لمواجهة مثل هذه المخاطر.

قوانين قديمة أمام تحديات جديدة

وانتقد ملتسر القوانين الإسرائيلية المنظمة للدعاية الانتخابية، معتبراً أنها لم تعد ملائمة للعصر الرقمي، إذ وُضعت في حقبة سابقة ولا تواكب التطورات التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح أنه سبق أن اتخذ قراراً يُلزم الجهات السياسية بالكشف عن هوية ممولي الإعلانات والمنشورات السياسية على الشبكات الاجتماعية، تماماً كما هو الحال في الإعلانات التقليدية، معتبراً أن مبدأ الشفافية يشكل حجر الأساس في حماية نزاهة الانتخابات.

تحذير من “التزييف العميق”

كما حذر ملتسر من مخاطر تقنية “التزييف العميق” (Deep Fake)، التي تتيح إنتاج مقاطع فيديو وصوتيات مزيفة يصعب على الجمهور التمييز بينها وبين المواد الحقيقية.

وأشار إلى أن هذه التقنيات قد تُستخدم لتشويه مواقف شخصيات عامة أو نشر معلومات مضللة خلال الحملات الانتخابية، داعياً إلى إلزام الجهات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بالإفصاح بشكل واضح عن ذلك.

وأكد أن حرية التعبير حق مكفول للأفراد، إلا أن استخدام الخوارزميات والأنظمة الآلية للتأثير على الجمهور يطرح تحديات قانونية وأخلاقية جديدة تستوجب وضع ضوابط وتشريعات ملائمة.

وتأتي تصريحات ملتسر في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية نقاشات متزايدة حول مستقبل الانتخابات المقبلة، وسط استمرار التوترات الأمنية والجدل بشأن تأثير التكنولوجيا الحديثة على العملية الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى