أخبارخبر رئيسي

رغم تصريحات ترامب: تأهّب غير مسبوق لاحتمال ضربة في إيران

يقف الشرق الأوسط عند مفترق طرق استراتيجي، في ظل مؤشرات متزايدة على انتقال مركز الثقل من المسار الدبلوماسي إلى الاستعداد العملياتي، وسط تقديرات بإمكانية تعثر الاتصالات السياسية مع إيران. وفي هذا السياق، رفعت إسرائيل و**الولايات المتحدة** مستوى التنسيق العسكري تحسبًا لاحتمال تنفيذ عملية واسعة النطاق.

جاهزية متعددة الأذرع

بحسب تقارير أمنية، استكملت هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي بلورة خطة عملياتية شاملة تستهدف القدرات الاستراتيجية الإيرانية، إلى جانب بنى مرتبطة بحلفاء طهران في المنطقة. وتشمل الخطة تحقيق تفوق جوي، وتفعيل قدرات استخباراتية آنية، وتنسيقًا وثيقًا مع واشنطن وأطراف إقليمية.

وفي موازاة الاستعدادات الهجومية، جرى تعزيز جاهزية منظومات الدفاع والجبهة الداخلية، مع التأكيد على عدم إدخال تغييرات على تعليمات الحياة اليومية إلا عند الضرورة العملياتية القصوى، في إطار موازنة بين الاستعداد العسكري والحفاظ على الاستقرار المدني.

انتشار أميركي واسع

على الجانب الأميركي، عززت واشنطن حضورها العسكري في المنطقة. وتشير المعطيات إلى انتشار أكثر من 200 طائرة مقاتلة في الشرق الأوسط، يرتفع عددها إلى ما يتجاوز 300 عند احتساب القواعد الأوروبية، بينها مقاتلات F-15 وF-16 وطائرات شبح من طراز F-35 وF-22.

كما تنتشر مجموعتا قتال بحريتان حول حاملتي الطائرات USS Gerald R. Ford و**USS Abraham Lincoln**، إلى جانب مدمرات وسفن إسناد. ويشمل الانتشار أيضًا عشرات طائرات التزود بالوقود جوًا والإنذار المبكر والنقل العسكري، في مؤشر إلى جاهزية لعمليات بعيدة المدى وطويلة الأمد إذا اقتضت الحاجة.

رسائل حاسمة من واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترامب شدد على أن هدفه التوصل إلى اتفاق جديد، لكنه أكد في الوقت نفسه أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مضيفًا أن استخدام القوة العسكرية قد يصبح خيارًا مطروحًا إذا فشلت المسارات السياسية.

وتشارك شخصيات دبلوماسية، من بينها السفير الأميركي مايك هاكابي، في جهود التنسيق السياسي والأمني، وسط مؤشرات على تبني مقاربة أكثر حزمًا تجاه طهران.

تداعيات دولية متصاعدة

التوتر المتصاعد انعكس أيضًا على الساحة الدولية، حيث شددت بريطانيا تحذيرات السفر إلى المنطقة، ودعت مواطنيها إلى تجنب الزيارات غير الضرورية، في ظل مخاوف من اتساع رقعة التصعيد ليشمل عدة جبهات في الشرق الأوسط.

بين الحسم والتصعيد

في ضوء هذه التطورات، تبدو المنطقة أمام مسارين متوازيين: استمرار المسار التفاوضي بشروط أكثر صرامة، أو الانتقال إلى مرحلة مواجهة عسكرية واسعة. وبينما تؤكد العواصم المعنية أن باب الدبلوماسية لم يُغلق بعد، فإن حجم الانتشار العسكري يعكس استعدادًا فعليًا لسيناريوهات أكثر حدة.

الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، في ظل نافذة زمنية توصف بأنها عملياتية من منظور صانعي القرار في تل أبيب وواشنطن، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات محتملة على الاستقرار الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى