هوية مزورة وخدمات رسمية: زوجان من حلحول عاشا بهوية إسرائيلية مزيفة لأكثر من 20 عامًا

كشفت الشرطة الإسرائيلية عن واحدة من أكثر قضايا انتحال الهوية تعقيدًا وطولًا، عقب تحقيق سري استمر عدة أشهر، وأسفر عن اعتقال مشتبهين يُشتبه بإدارتهم حياة مزدوجة بهوية إسرائيلية وفلسطينية لأكثر من عقدين.
تحقيق سري يتحول إلى علني
وبحسب بيان الشرطة، قادت وحدة “حِتس يهودا” المختصة بمكافحة الجريمة في مناطق الضفة تحقيقًا مشتركًا مع مؤسسة التأمين الوطني، بعد ورود مؤشرات حول عملية احتيال وانتحال هوية ممتدة لسنوات طويلة.
وخلال الساعات الأخيرة، تحوّل التحقيق إلى علني، حيث نفذت قوات الأمن مداهمات متزامنة في عدة مواقع، أسفرت عن اعتقال مشتبهين رئيسيين، إلى جانب توقيف عدد من أفراد عائلتهم للتحقيق.
“استعارة هوية” وبناء حياة كاملة
وتشير الشبهات إلى أن زوجين من بلدة حلحول قاما “باستعارة” هوية مواطنة إسرائيلية تم شراؤها، واستخدماها لبناء حياة كاملة داخل إسرائيل، شملت الإقامة والعمل، والحصول على مخصصات مالية، إضافة إلى إقامة مشاريع تجارية.
ووفق التحقيق، أقدم الزوج (57 عامًا) على الطلاق “شكليًا” من زوجته، قبل أن “يتزوج” بهوية مزيفة من مواطنة إسرائيلية لم يلتقِ بها، ليتم لاحقًا استخدام هذه الهوية لصالح زوجته الأصلية، التي عاشت لسنوات طويلة بهوية مزدوجة.
تنقل بين رهط وحلحول
وأظهرت التحقيقات أن العائلة عاشت بين رهط وبلدة حلحول، حيث كانت الزوجة تُعرف باسم مختلف في كل بيئة. كما وُلد أبناء العائلة في مستشفى سوروكا، ضمن حياة بدت طبيعية ظاهريًا رغم اعتمادها على هوية مزورة.
شبهات احتيال واستغلال أموال عامة
وتحقق السلطات في شبهات بالحصول على أموال ومخصصات حكومية بطرق احتيالية، إلى جانب استخدام وثائق مزورة على مدار سنوات طويلة، مع فحص مدى علم أفراد العائلة الممتدة بهذه الأنشطة.
مداهمات واعتقالات
وشهدت القضية حملة مداهمات واسعة نفذتها الشرطة بالتعاون مع قوات من المنطقة الجنوبية والجيش، أسفرت عن اعتقال الزوجين واثنين من أقاربهما، إلى جانب استجواب آخرين.
وقد قررت المحكمة تمديد اعتقال الزوجين حتى الأيام المقبلة، فيما تتواصل التحقيقات لاستكمال صورة القضية، بما في ذلك تحديد مصير المواطنة الإسرائيلية التي استُخدمت هويتها.
“الأطول منذ قيام الدولة”
وقال مسؤول في وحدة التحقيق إن القضية تُعد، وفق المعطيات الحالية، “أطول عملية انتحال هوية معروفة منذ قيام الدولة”، مشيرًا إلى أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، مع العمل على كشف جميع خيوط الشبكة.
تساؤلات حول الرقابة
وتسلّط هذه القضية الضوء على ثغرات محتملة في أنظمة التحقق من الهوية، وتثير تساؤلات بشأن آليات الرقابة على المخصصات الحكومية، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة توسيع التحقيق لكشف جميع المتورطين والملابسات.




