قال مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن تركيا تُصنّف حاليًا على أنها «خصم وليست عدوًا»، محذرين في الوقت نفسه من أن هذا التعريف قد يتغير في ظل التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط، وأن العلاقات بين الجانبين لا تزال شديدة الحساسية وقابلة للتصعيد.
وبحسب تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تسعى أنقرة إلى تعزيز محور سني إقليمي يحمل، من بين توجهاته، طابعًا مناهضًا لإسرائيل. وتولي الأجهزة الإسرائيلية اهتمامًا خاصًا للتحركات التركية في سورية، وسط مخاوف من توسع النفوذ العسكري والسياسي التركي بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
إسرائيل: وجهنا تحذيرات قبل الهجوم في سورية
ورفض مسؤولون أمنيون إسرائيليون النفي السوري والتركي بشأن التطورات التي سبقت الهجوم الإسرائيلي الأخير في سورية، زاعمين أن إسرائيل وجهت تحذيرات مسبقة إلى الأطراف المعنية، لكنها لم تتلقَ استجابة قبل اتخاذ قرار تنفيذ الهجوم.
وبحسب المسؤولين، اتُخذ القرار بعد توصيات من أجهزة الاستخبارات وسلاح الجو الإسرائيلي، وبدفع من رئيس أركان الجيش إيال زامير، بهدف توجيه رسالة إلى الأطراف المعنية، مع الحرص، وفق روايتهم، على تجنب وقوع إصابات بشرية.
«قطع التهديدات في بدايتها»
وقال المسؤولون إن السياسة الإسرائيلية منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول تقوم على رصد التهديدات و**«قطعها في بدايتها»**، مشيرين إلى أن هذه السياسة تنطبق أيضًا على مسار التعاون السوري–التركي.
وأضافوا أن المؤسسة الأمنية تواصل مراقبة هذا التعاون تحسبًا لتغير طبيعته أو تطوره عبر قنوات أخرى قد تعتبرها إسرائيل تهديدًا لأمنها.
مراقبة العلاقة بين دمشق وبيروت
وتطرقت التقديرات الإسرائيلية كذلك إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، إذ قال المسؤولون إنه يحمل عداءً شديدًا لحزب الله وإيران، ورجحوا أن يسعى مستقبلًا إلى الانتقام منهما بسبب دورهما في الحرب السورية خلال عهد الرئيس السابق بشار الأسد، رغم الخطاب المعلن للشرع بشأن الاعتدال والسلام.
وفي هذا السياق، تراقب إسرائيل أيضًا تطورات العلاقة بين سورية ولبنان، خشية تحول مناطق جغرافية معينة إلى مساحات خارجة عن السيطرة يمكن أن تشكل، وفق التقديرات الإسرائيلية، تهديدًا مستقبليًا.
مخاوف إسرائيلية من اقتراب تركيا من حدودها
ولمح المسؤولون الأمنيون إلى أن تركيا تعمل على الاقتراب من الحدود الإسرائيلية ليس فقط عبر الأراضي السورية، وإنما من خلال مسارات أخرى، من بينها قطاع غزة.
وقالوا إن إسرائيل تعمل على منع هذه السيناريوهات عبر تحركات أمنية وسياسية، وإن جزءًا من هذه الجهود يجري بوساطة الولايات المتحدة ودول حليفة أخرى.
دمشق: المحادثات مع إسرائيل توقفت
وتأتي هذه التقديرات في وقت قال فيه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن المحادثات مع إسرائيل توقفت عقب الهجوم الإسرائيلي الأخير على سورية، وإن موعد استئنافها لم يُحدد بعد.
وقال الشيباني إن أولوية دمشق تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية، معتبرًا أن ذلك يتطلب خطوات لبناء الثقة. وأضاف أن إسرائيل حاولت، بعد سقوط نظام الأسد في 2024، ضمان أمنها «باستخدام القوة الغاشمة»، معتبرًا أن هذه السياسة لم تنجح.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل على دفع إسرائيل للعودة إلى طاولة الحوار، موضحًا أن سورية كانت تأمل في بناء علاقات مستقرة مع جيرانها.
وكشف الشيباني أن الجانبين كانا قد «اتفقا على الورق على كل شيء تقريبًا» بشأن اتفاق أمني في وقت سابق من العام، يتضمن إقامة عدة مناطق أمنية داخل الأراضي السورية قرب الحدود، بينها منطقة عازلة لا توجد فيها سوى قوات الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق تنتشر فيها القوات السورية بمستويات مختلفة.
واتهم الشيباني إسرائيل بعدم إظهار «إرادة حقيقية للتوصل إلى اتفاق».




