لم تعد شبكات التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للترفيه والتواصل، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للأطفال والمراهقين، وسط تزايد القلق بشأن تأثير الاستخدام المكثف للشاشات والمنصات الرقمية على هذه الفئة.
وتكشف دراسة جديدة أن 20.2% من الطلاب في المجتمع العربي في إسرائيل صُنّفوا على أنهم يعانون من استخدام إشكالي أو «إدمان» لشبكات التواصل الاجتماعي، مقابل 15.2% في المجتمع اليهودي.
ارتفاع بنحو أربعة أضعاف خلال 6 سنوات
وبحسب الدراسة، ارتفعت نسبة طلاب الصفوف السابع حتى الثاني عشر في إسرائيل المصنفين ضمن فئة الاستخدام الإشكالي لشبكات التواصل الاجتماعي من 4.1% عام 2019 إلى 16.3% عام 2025، أي ما يقارب أربعة أضعاف.
وفي عام 2019، كانت إسرائيل من بين الدول الأوروبية ذات النسب المنخفضة في هذا المؤشر، بينما أصبحت عام 2025 في المرتبة الرابعة، بعد رومانيا ومالطا وبلغاريا.
في المقابل، سجلت هنغاريا وهولندا وسويسرا نسبًا أقل في هذا المؤشر.
ووردت هذه المعطيات في دراسة HBSC الدولية التابعة لمنظمة الصحة العالمية، التي قاد الجزء الخاص بإسرائيل فيها البروفيسور يوسي هرئيل-فيش من كلية التربية في جامعة بار إيلان، بالتعاون مع وزارتي التعليم والصحة وبتمويل منهما.
وشملت الدراسة عينة قطرية ممثلة من 7,424 طالبًا وطالبة.
ثلث المراهقين تقريبًا يقضون 6 ساعات أمام الشاشات
وأظهرت النتائج أن 28.7% من أبناء الشبيبة يقضون ست ساعات أو أكثر يوميًا أمام الشاشات خارج ساعات الدراسة.
وترتفع النسبة بين الفتيات إلى 32.7%، مقارنة بـ24.6% بين الفتيان.
أما بالنسبة للاستخدام الإشكالي لشبكات التواصل، فبلغت النسبة 16.8% بين الفتيات مقابل 15.8% بين الفتيان.
ويظهر فارق أكبر عند المقارنة بين المجتمعين العربي واليهودي، إذ بلغت النسبة 20.2% في المجتمع العربي مقابل 15.2% في المجتمع اليهودي.
مدة استخدام الشاشة ليست هي نفسها «الإدمان»
وتشير الدراسة إلى أهمية التمييز بين مؤشرين مختلفين: الوقت الذي يقضيه المراهق أمام الشاشات، وطبيعة استخدامه لشبكات التواصل الاجتماعي.
ففي حين أفاد نحو ثلث المراهقين بأنهم يقضون ست ساعات أو أكثر يوميًا أمام الشاشات خارج ساعات الدراسة، فإن نسبة أقل بكثير صُنّفت ضمن فئة الاستخدام الإشكالي أو «الإدمان» على شبكات التواصل.
وتسلط النتائج الضوء على تنامي حضور شبكات التواصل في حياة المراهقين، وعلى الحاجة إلى فهم أسباب ارتفاع معدلات الاستخدام الإشكالي، خصوصًا في المجتمع العربي، بدل الاكتفاء بقياس عدد الساعات التي يقضيها الأطفال أمام الشاشات.




