كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز أدفا، بالتعاون مع جمعية التمكين الاقتصادي للنساء، أن الأزمات المتتالية—من جائحة كورونا إلى الحروب والتصعيدات الأمنية—تركت آثارًا قاسية ومتكررة على المصالح الصغيرة، خاصة تلك التي تديرها نساء، وسط محدودية في الاستفادة من الدعم الحكومي.
وأظهرت المعطيات أن ما بين 60% إلى 70% من صاحبات المصالح أفدن بتراجع في الإيرادات خلال كل أزمة، فيما لم تتقدم نحو 43% منهن بطلبات للحصول على منح حكومية، إما لعدم المعرفة بالإجراءات أو لصعوبة الوصول إليها.
فجوة دخل ونمط متكرر من التضرر
الدراسة، التي استندت إلى استطلاع شمل 267 امرأة، بيّنت أن نحو 60% من المصالح تضررت في كل أزمة، بينما توقّف النشاط بشكل شبه كامل أو كامل لدى ما بين 29% و36% من المشاريع.
وفي السياق ذاته، تظهر معطيات دائرة الإحصاء المركزية فجوة اقتصادية واضحة، إذ يبلغ متوسط دخل النساء المستقلات 7,474 شيكل شهريًا مقابل 14,153 شيكل للرجال، أي بفارق يصل إلى 47%.
ضعف التكيّف وقصور الدعم
ورغم محاولات بعض صاحبات المصالح التكيّف مع الأزمات عبر التحول للعمل الرقمي أو تغيير طبيعة الخدمات، إلا أن نصفهن فقط نجحن في ذلك، بسبب نقص الموارد والخبرة والدعم المهني.
كما أظهرت النتائج أن نحو نصف المتضررات فقط حصلن على دعم حكومي خلال أزمتي كورونا وحرب أكتوبر، بينما بقي تأثير هذا الدعم محدودًا، بحسب إفادات المشاركات.
عبء نفسي وتحديات اجتماعية
إلى جانب الخسائر الاقتصادية، سلّطت الدراسة الضوء على عبء نفسي مرتفع، خاصة خلال فترات الحرب، حيث اعتُبر الضغط العاطفي التحدي الأكبر. كما برزت فروقات اجتماعية، إذ أشارت نساء عربيات إلى شعور بعدم الارتياح للترويج لأعمالهن خلال فترات التصعيد، ما أدى إلى تقليص نشاطهن.
توصيات لإصلاح الخلل
ودعت الدراسة إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة هذه الفجوات، أبرزها تبسيط آليات الدعم الحكومي، وتعديل شروط الحصول على المنح لتلائم المصالح الصغيرة جدًا، إلى جانب تعزيز التدريب في مجالات التسويق الرقمي، وبناء شبكات دعم بين صاحبات الأعمال.
كما أشار تقرير سابق لمراقب الدولة إلى وجود خلل مؤسساتي، يتمثل في غياب تعريف موحد لـ“المصلحة الصغيرة”، وضعف التنسيق بين الجهات الرسمية، ما يحدّ من فعالية الدعم في أوقات الأزمات.




