أخبارخبر رئيسي

معطيات مقلقة: ارتفاع استخدام السجائر الإلكترونية بين الأطفال والمراهقين وتحذيرات من “جيل جديد من المدمنين”

في ظل تصاعد القلق من انتشار التدخين بين الأطفال والمراهقين، كشفت معطيات جديدة عن ارتفاع مقلق في استخدام السجائر الإلكترونية بين فئة الشباب، وسط تحذيرات منظمات صحية من سهولة الحصول عليها وانخفاض أسعارها بشكل غير مسبوق، الأمر الذي قد يساهم في خلق جيل جديد من المدمنين على النيكوتين.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تستعد فيه لجنة المالية في الكنيست لمناقشة مقترح يتعلق بآلية فرض الضرائب على السجائر الإلكترونية، ما أثار انتقادات واسعة من جهات صحية ترى أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز الرقابة وإنفاذ القانون بدلًا من تسهيل وصول هذه المنتجات إلى المستهلكين.

وكشف استطلاع “الزبون الخفي” الذي أجراه مشروع مكافحة التدخين في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن السجائر الإلكترونية تُباع في نحو 60% من نقاط بيع منتجات التدخين في إسرائيل، والبالغ عددها نحو 10,500 نقطة بيع.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي شمل 137 متجرًا من البقالات والأكشاك ومحطات الوقود والمتاجر المتخصصة، أن بعض السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام تُباع بأسعار تبدأ من 35 شيكلًا فقط، فيما يمكن العثور على منتجات لا يتجاوز سعرها 75 شيكلًا في 28% من نقاط البيع التي تعرض هذه المنتجات. كما تُباع السجائر الإلكترونية متعددة الاستخدام ابتداءً من 50 شيكلًا، بينما تبدأ أسعار عبوات سوائل التعبئة من 30 شيكلًا.

وأشار التقرير إلى أن عدد “النفثات” التي توفرها السجائر الإلكترونية يتراوح بين 1,500 و66 ألف نفثة للمنتج الواحد، بمتوسط يبلغ نحو 36 ألف نفثة، مقارنة بما بين 200 و300 نفثة فقط في علبة السجائر التقليدية.

“جيل جديد من المدخنين”

وتتزامن هذه المعطيات مع تقرير صادر عن وزارة الصحة الإسرائيلية لعام 2025، وصف السجائر الإلكترونية بأنها “الخطر الرئيسي في إنتاج جيل جديد من المدخنين”، معتبرًا إياها بوابة أساسية لإدمان النيكوتين لدى الأطفال والمراهقين.

وبحسب التقرير، تجاوزت نسبة المراهقين الذين جرّبوا السجائر الإلكترونية لأول مرة نسبة أولئك الذين جرّبوا السجائر التقليدية، إذ أفاد نحو 20% من الطلاب بأنهم استخدموا السجائر الإلكترونية، مقابل 19% للسجائر العادية. كما أقرّ 17% من الطلاب بأنهم استخدموا سيجارة إلكترونية مرة واحدة على الأقل خلال الشهر الأخير.

كما أظهرت بيانات صناديق المرضى أن نسبة المدخنين بين الفئة العمرية 16 إلى 19 عامًا بلغت 7% في المجتمع العام، و10% في المجتمع العربي، و11% في المجتمع الحريدي خلال عام 2024.

وحذرت المديرة العامة لمشروع مكافحة التدخين، شيرا كاسلو، من خطورة هذه الأرقام، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن فقط في مستوى الضرائب، بل في قدرة الدولة على مراقبة السوق وتطبيق القوانين. وقالت إن بيع منتجات تحتوي على كميات كبيرة من النيكوتين بأسعار منخفضة وسهولة الوصول إليها يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الأطفال والمراهقين.

جدل حول تعديل آلية الضرائب

وفي المقابل، تدفع وزارة المالية الإسرائيلية باتجاه تعديل آلية فرض الضرائب على السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين المستوردة، معتبرة أن هذه الخطوة قد تزيد إيرادات الدولة بنحو 500 مليون شيكل سنويًا وتساهم في خفض نسبة المدخنين بنحو 6%.

إلا أن منظمات الصحة العامة تعارض هذه الخطوة، محذرة من أن أي تخفيف أو تعديل في الضرائب قبل استكمال أنظمة الترخيص والرقابة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويزيد من انتشار السجائر الإلكترونية بين الأطفال والمراهقين بدلًا من الحد منها.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة نقاشًا حادًا بين وزارة المالية والجهات الصحية حول مستقبل تنظيم سوق السجائر الإلكترونية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع دائرة الإدمان على النيكوتين بين الأجيال الشابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى