تشديد مخالفات السرعة في إسرائيل.. مخالفة عند 75 كلم/ساعة بدلًا من 85 على بعض الطرق
قررت شرطة السير في إسرائيل تشديد تطبيق قوانين السرعة بواسطة الكاميرات الثابتة، بحيث قد يتلقى السائق مخالفة حتى عند تجاوز السرعة المسموح بها ببضعة كيلومترات فقط، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا وانتقادات بشأن تداعياتها على السائقين.
وبموجب القرار الذي نُشر اليوم الأحد، ستُخفض بشكل ملموس حدود التسامح التي تعتمدها كاميرات السرعة في الطرق والشوارع المصنفة على أنها عالية الخطورة، فيما تؤكد الشرطة أن الهدف من الخطوة هو تقليل حوادث الطرق وعدد القتلى والمصابين، وليس زيادة إيرادات الغرامات.
وقال رئيس قسم البحث والتطوير في شعبة السير بالشرطة، شيمي مرتسيانو، ردًا على الاتهامات بأن القرار يهدف إلى جباية الأموال:
“لا يدخل إلى شرطة إسرائيل شيكل واحد من هذه الغرامات. ارفعوا أقدامكم عن دواسة الوقود ولن تحصلوا على مخالفات”.
ويأتي تشديد تطبيق قوانين السرعة بالتزامن مع دخول تعديل قانوني حيز التنفيذ، ينقل جزءًا كبيرًا من مخالفات السير إلى مسار إداري بدلًا من المسار الجنائي، ويغيّر آلية الاعتراض على المخالفات والنظر فيها.
مخالفة عند 75 كلم/ساعة بدلًا من 85
ويُعد خفض هامش التسامح الذي تبدأ عنده الكاميرات بتحرير المخالفات أبرز التغييرات التي ستؤثر على السائقين.
فعلى سبيل المثال، في طريق تبلغ السرعة القصوى المسموح بها فيه 70 كلم/ساعة ويُصنف على أنه عالي الخطورة، قد تُحرر مخالفة لسائق يقود بسرعة 75 كلم/ساعة، بعدما كان هامش التطبيق سابقًا يسمح بالقيادة حتى نحو 85 كلم/ساعة قبل تحرير المخالفة.
ولن تعلن الشرطة مسبقًا عن الطرق التي ستُخفض فيها حدود التطبيق، كما ستختلف الحدود من كاميرا إلى أخرى ومن طريق إلى آخر، وفقًا لمستوى الخطورة وخصائص الطريق.
تحذيرات من “سحب رخص بالجملة”
وأثار التغيير انتقادات من جانب جهات قانونية، إذ حذر المحامي إيلون أورون، المتخصص في قوانين السير والذي قدم التماسًا إلى المحكمة العليا ضد التعديل، من أن النظام الجديد قد يؤدي إلى “سحب رخص قيادة بالجملة”، فضلًا عن خلق ضغط كبير نتيجة العدد المتوقع للمخالفات.
وبحسب أورون، لن تصل القضايا بالطريقة المعتادة إلى محاكم السير، وإنما سينظر فيها قاضٍ إداري، من دون إمكانية استجواب الشهود بالطريقة المتبعة في المسار القضائي التقليدي.
واتهم أورون الشرطة بتحويل المنظومة إلى “آلة لجمع الأموال”، معتبرًا أن التعديل يمس بحق السائقين في الوصول إلى القضاء والدفاع عن أنفسهم.
“أور يروك”: الكاميرات يجب أن تكون واضحة للسائقين
في المقابل، رحبت جمعية “أور يروك” بتوسيع تطبيق قوانين السرعة، لكنها شددت على ضرورة إعداد الجمهور مسبقًا للتغيير.
وقال مديرها العام، المحامي يانيف يعقوب، إن كاميرات السرعة أثبتت قدرتها على المساهمة في خفض حوادث الطرق، لكنه شدد على ضرورة وضعها في الطرق التي توجد فيها علاقة واضحة بين السرعة الزائدة والحوادث، وأن تكون ظاهرة للسائقين ومرفقة بلافتات تحذيرية.
وأشار إلى أن معطيات الشرطة تظهر أن 40% من حوادث الطرق القاتلة عام 2024 ارتبطت بالقيادة بسرعة زائدة، معتبرًا أن وضع الكاميرات بشكل واضح في الطرق الخطرة سيدفع السائقين إلى تخفيف السرعة، ويحقق الهدف الوقائي بدلًا من تحويل الكاميرات إلى وسيلة لجباية الغرامات.
الشرطة: “السائق هو المسؤول”
ورفضت الشرطة الاتهامات بوجود دوافع مالية وراء القرار.
وقال مرتسيانو إن السائقين “لا ينبغي أن يضعوا الشرطة في موقع المشكلة”، داعيًا إلى الالتزام بالقانون والسرعة المسموح بها، وأضاف: “قد وفق القانون والسرعة المسموح بها وستصل إلى المنزل بأمان”.
وأشار إلى أن الشرطة تتمنى الوصول إلى نهاية العام مع أقل عدد ممكن من المخالفات، موضحًا أن الهدف من الغرامة هو منع السائق من تكرار المخالفة، وأن تجاوز السرعة حتى ببضعة كيلومترات قد يعرض مستخدمي الطريق الآخرين للخطر.
وبموجب النظام الجديد، ستُصنف مخالفات سير عديدة على أنها “مخالفات إدارية” بدلًا من مخالفات جنائية، ما يجعل الإجراءات أسرع وأكثر آلية.
وفي الحالات المشمولة بالتعديل، استُبدلت إمكانية طلب المحاكمة حضوريًا أمام محكمة السير بتقديم اعتراض خطي إلى هيئة قضائية إدارية مختصة.
زيادة انتشار كاميرات السرعة
وتعتزم إسرائيل كذلك زيادة انتشار كاميرات السرعة في مختلف الطرق، ضمن خطة للحد من سرعة المركبات وتقليص أعداد القتلى والمصابين في حوادث الطرق.
وبذلك، سيواجه السائقون خلال الفترة المقبلة تطبيقًا أكثر تشددًا للسرعة، خصوصًا على الطرق المصنفة عالية الخطورة، ما يعني أن الهامش الذي اعتاد عليه كثير من السائقين فوق السرعة القانونية قد يتقلص بشكل كبير.



