أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران للمرة الثانية خلال أسبوعين حالة من المفاجأة والإحباط في إسرائيل، وسط تقديرات بأن الإدارة الأميركية لم تحسم بعد استراتيجيتها النهائية تجاه طهران، وفق تقرير نشره موقع “واللا”.
وبحسب التقرير، يرى مسؤولون إسرائيليون أن تراجع ترامب عن تنفيذ الضربات في اللحظات الأخيرة أربك التخطيط العسكري، وعزز الانطباع بأنه يفضل في هذه المرحلة السعي إلى اتفاق مع إيران بدلًا من الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة.
3 خيارات أمام ترامب
ووفقًا للتقرير، يدرس ترامب ثلاثة مسارات رئيسية في التعامل مع إيران:
- التوصل إلى اتفاق سياسي.
- مواصلة الضغوط الاقتصادية والعقوبات دون اتفاق.
- تصعيد العمليات العسكرية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
ونقلت مصادر مطلعة على طريقة تفكير الرئيس الأميركي أن ترامب يسعى إلى تحقيق توازن بين زيادة الضغط على إيران وتجنب تداعيات اقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار النفط واضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وأضافت أن الاعتبارات الاقتصادية، إلى جانب الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة والعلاقات مع حلفاء واشنطن في الخليج، تُعد من أبرز العوامل المؤثرة في عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض.
انقسام خليجي
وفي السياق، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن دول الخليج ليست موحدة في موقفها من كيفية التعامل مع إيران، إذ تدفع السعودية وعدد من الدول نحو إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي وتجنب أي تصعيد قد يهدد منشآت الطاقة والاستقرار الإقليمي، بينما تتبنى الإمارات موقفًا أكثر تشددًا تجاه طهران.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الضغوط الاقتصادية على إيران بدأت تنعكس على أوضاعها الداخلية، مع تسجيل نقص في الغاز والديزل، وارتفاع معدلات التضخم، وظهور احتجاجات شعبية، ما يدفع الإدارة الأميركية إلى تقييم ما إذا كانت ستكثف الضغوط الاقتصادية أو تلجأ إلى الخيار العسكري أو تجمع بين المسارين.
خلافات حول مضيق هرمز
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التفاهمات مع سلطنة عُمان بشأن مسار ملاحي جديد لا ترتبط بإعادة فتح مضيق هرمز، موضحًا أن طهران تعمل على إنشاء مسار ثالث للعبور بالتنسيق مع مسقط، بعيدًا عن المسارين الشمالي والجنوبي الحاليين.
وأوضح تقرير “واللا” أن إعلان ترامب عن وجود تفاهمات أولية تشمل إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء التهديد النووي الإيراني لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ لا تزال المفاوضات في مرحلة وضع الأطر العامة، فيما تتركز الخلافات حول حجم النفوذ الذي ستحتفظ به إيران في المضيق.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن إسرائيل ترى أن التردد الأميركي بين التهديد العسكري والدفع نحو التسوية السياسية يخلق حالة من عدم اليقين بشأن الخطوات المقبلة، بينما يواصل ترامب، بحسب التقديرات، البحث عن صيغة تحقق أهدافه تجاه إيران دون التسبب بأزمة اقتصادية أو اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.




