
عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى واشنطن بعد زيارته إلى الصين، من دون الإعلان عن أي اختراق دبلوماسي في الملف الإيراني، رغم ترقب داخل الإدارة الأميركية لإمكانية أن تلعب بكين دورًا في دفع طهران نحو تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ أسابيع.
وقال ترامب، في تصريحات للصحافيين خلال رحلة عودته، إن الرئيس الصيني شي جين بينغ “يريد إعادة فتح مضيق هرمز”، ويوافق على ضرورة عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وهي مواقف سبق أن أعلنتها الصين في مناسبات سابقة.
وأضاف ترامب، في مقابلة مع Fox News، أن نظيره الصيني “يريد أن يرى الحرب تنتهي، وإذا أراد المساعدة فهذا جيد، لكننا لا نحتاج إلى مساعدته”.
خلافات داخل الإدارة الأميركية
وبحسب التقرير، فإن مسؤولين داخل إدارة ترامب كانوا ينتظرون نتائج لقاءات ترامب وشي قبل تحديد المسار المقبل تجاه إيران، إلا أن غياب أي تقدم دفع النقاش مجددًا نحو الخيارات العسكرية والدبلوماسية المطروحة داخل الإدارة.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن بعض المسؤولين، خصوصًا داخل وزارة الدفاع الأميركية، يدفعون باتجاه تبني نهج أكثر تشددًا، يشمل تنفيذ ضربات محددة ضد أهداف إيرانية بهدف زيادة الضغط على طهران.
في المقابل، يفضّل تيار آخر مواصلة المسار الدبلوماسي، وهو النهج الذي مال إليه ترامب خلال الأسابيع الأخيرة، على أمل أن تدفع العقوبات والضغوط الاقتصادية إيران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.
لكن التقرير أشار إلى أن طهران “لم تُبدِ مرونة تُذكر” منذ إعلان وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، فيما عبّر ترامب عن استيائه من المقترحات الإيرانية الأخيرة، قائلاً: “إذا لم تعجبني الجملة الأولى فأنا أرمي المقترح كله”.
أزمة اقتصادية وضغط انتخابي
وتحدث التقرير عن تزايد القلق داخل الدائرة المحيطة بترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتراجع مؤشرات الاقتصاد الأميركي نتيجة استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، تجاوز متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.5 دولارات، وسط مخاوف من ارتفاعات إضافية إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق البحري الحيوي لتجارة النفط.
كما أشار التقرير إلى أن التضخم عاد للارتفاع بوتيرة مقلقة، متجاوزًا نمو الأجور للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ما انعكس سلبًا على شعبية ترامب الاقتصادية.
ونقل التقرير عن أحد مستشاري ترامب قوله إن رجال الأعمال في وول ستريت “يريدون فقط انتهاء الحرب”، مضيفًا أن الرسالة الأساسية للإدارة كانت: “أسرعوا في إنهاء هذا الملف”.
ورغم ذلك، واصل ترامب التقليل من تأثير الحرب على الوضع الداخلي الأميركي، وقال في تصريحات سابقة: “أنا لا أفكر بالوضع المالي للأميركيين، أفكر بشيء واحد فقط: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي”.
وأضاف التقرير أن ترامب يدرك، في الوقت نفسه، حساسية الوضع السياسي والاقتصادي، مع استمرار الحرب لفترة أطول من المتوقع، وسط محاولات داخل الإدارة لإيجاد مخرج سريع للأزمة.



