أخبارخبر رئيسي

من أم الفحم إلى البحر… تكلفة أعلى ويوم ترفيهي أقل

فحص اقتصادي يكشف فجوة في “حق الترفيه” بين المدن الساحلية والبلدات العربية

بينما تصدّرت مدينة أشدود قائمة الشواطئ الأكثر جدوى اقتصاديًا، كشف فحص شمل 17 شاطئًا في البلاد عن فجوات كبيرة في تكلفة قضاء يوم على البحر، وسط غياب واضح لشواطئ رخيصة ومجهزة قريبة من البلدات العربية.

وبحسب المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام عبرية، برز شاطئ “أورانيم” في أشدود كأحد أرخص الشواطئ وأكثرها ملاءمة للعائلات، إذ تبلغ تكلفة زجاجة المياه 5 شواكل، وكذلك البوظة أو مشروب “البرَد”، فيما يصل سعر المشروب الغازي إلى 8 شواكل فقط. كما تُستأجر الكراسي مقابل 5 شواكل، والطاولات أو المظلات أو أسرّة التشمس مقابل 10 شواكل لسكان المدينة، إلى جانب مواقف مجانية وخدمات إنقاذ وإتاحة لذوي الإعاقة.

نموذج “الشاطئ المدعوم”

لا تقتصر أفضلية أشدود على الأسعار فقط، إذ يحمل الشاطئ شارة “العلم الأزرق” الدولية، المرتبطة بجودة الخدمات والنظافة والسلامة البيئية. ويعكس هذا النموذج دور السلطات المحلية في تحويل الشاطئ إلى مرفق عام متاح، لا مساحة استهلاكية مكلفة.

في المقابل، أظهر الفحص أن شواطئ كثيرة، خصوصًا في مركز البلاد، تسجل أسعارًا مرتفعة للطعام والمشروبات والمواقف واستئجار المعدات، ما قد يحول “يوم البحر” إلى عبء مالي يصل إلى مئات الشواكل للعائلة الواحدة.

الشواطئ الأرخص ليست الأقرب للعرب

وبرزت شواطئ مثل بيت يناي، بلماحيم ونهاريا كخيارات أقل كلفة نسبيًا، لكنها ليست بالضرورة متاحة عمليًا لمعظم العائلات العربية، خاصة في ظل غياب شواطئ قريبة ومدعومة في البلدات العربية نفسها.

فالبلدات العربية، ومعظمها غير ساحلي، لا تملك سلطة محلية تدير شاطئًا عامًا أو تقدم دعمًا مباشرًا للأسعار والخدمات، ما يجعل العائلات العربية تعتمد على شواطئ مدن مختلطة أو يهودية مثل حيفا، عكا، نهاريا، نتانيا، هرتسليا وتل أبيب، من دون الاستفادة من امتيازات السكان المحليين مثل المواقف المجانية أو الأسعار المدعومة.

حيفا الأقرب… لكنها ليست الأرخص

وبالنسبة لسكان الجليل والناصرة والمجتمع العربي في الشمال، تبقى حيفا الخيار الأقرب لقضاء يوم على البحر، خصوصًا شاطئ “دادو” المعروف ببنيته التحتية المتطورة والكورنيش الطويل والخدمات المتنوعة، إلا أنه لا يُعد من الشواطئ الرخيصة مقارنة بأشدود أو بعض شواطئ الشمال الأخرى.

أما في منطقة المثلث، حيث بلدات مثل أم الفحم، الطيبة، الطيرة، باقة الغربية وكفر قاسم، فتتجه العائلات غالبًا إلى شواطئ نتانيا، هرتسليا أو تل أبيب، وهي من بين الأعلى كلفة بسبب أسعار المواقف والمطاعم والاكتظاظ الكبير.

النقب أبعد عن البحر

وفي النقب، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، إذ تضطر العائلات في رهط، حورة، كسيفة وعرعرة النقب إلى السفر مسافات طويلة نحو شواطئ عسقلان أو أشدود، مع تحمّل تكاليف سفر ووقوف ومعدات كاملة، من دون الاستفادة من الامتيازات المحلية.

البحر كخدمة عامة… أم امتياز محلي؟

ويكشف الفحص أن القضية لا تتعلق بالترفيه فقط، بل بسياسات التخطيط وتوزيع الموارد. فالمدن الساحلية القادرة على إدارة شواطئها تستطيع دعم الأسعار وتنظيم الخدمات لصالح سكانها، بينما تبقى البلدات العربية خارج هذه المعادلة.

ويطرح ذلك أسئلة حول إمكانية توفير مواصلات عامة مباشرة ومنخفضة الكلفة من البلدات العربية إلى الشواطئ، أو إقامة اتفاقيات تمنح العائلات العربية أسعارًا مخفضة، بحيث يتحول البحر إلى مرفق عام متاح للجميع، لا امتيازًا مرتبطًا فقط بمكان السكن.

فجوة في “حق الترفيه”

في المحصلة، لا يعكس فحص الشواطئ مجرد فروقات في الأسعار، بل يكشف فجوة اجتماعية أوسع في الحق بالترفيه والوصول إلى البحر. فأرخص الشواطئ ليست بالضرورة الأقرب لمن يحتاجونها، بينما تدفع العائلات العربية غالبًا كلفة أعلى للوصول إلى الخدمة العامة نفسها: البحر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى