عاد الجدل في إسرائيل حول قانون “اليوم الدراسي الطويل” إلى الواجهة، بعد نحو ثلاثة عقود على سنّه، وسط دعوات من مسؤولين تربويين وأكاديميين لإعادة النظر في البرنامج، معتبرين أن تمديد ساعات الدراسة لم يحقق أهدافه التعليمية، بل أدى إلى زيادة إرهاق الطلاب واستنزاف المعلمين.
وكان القانون، الذي أُقر عام 1997، يهدف إلى تقليص الفجوات التعليمية والاجتماعية، من خلال إضافة ساعات للدعم والإثراء والتربية القيمية، إلا أن تطبيقه الكامل تأجل مرارًا بسبب تكلفته المرتفعة، التي تُقدّر بنحو مليار شيكل سنويًا.
ويستفيد من البرنامج حاليًا نحو 354,827 طالبًا في 1,732 روضة أطفال و879 مدرسة، وينص على 41 ساعة تعليم أسبوعية في المدارس و45 ساعة في رياض الأطفال، إلى جانب توفير وجبات غذائية للطلاب.
وأكدت وزارة التربية والتعليم أن البرنامج يُنفذ بموجب القانون، وأن أي تعديل أو إلغائه يتطلب تشريعًا جديدًا من الكنيست.
نقابة المعلمين: البرنامج فشل
وقالت الأمينة العامة لنقابة المعلمين، يافا بن دافيد، إن برنامج اليوم الدراسي الطويل في المدارس الابتدائية “فشل ويحتاج إلى تغيير جذري”، رغم استمرار تخصيص مليارات الشواكل له سنويًا.
وأضافت أن الطلاب يفقدون قدرتهم على التركيز بعد خمس أو ست ساعات من الدراسة، بينما ترتفع مستويات الإرهاق والعنف خلال الساعات الأخيرة من اليوم الدراسي.
كما انتقدت تكليف المعلمين بمهام غير تربوية، مثل توزيع الطعام وتنظيف قاعات الطعام، مؤكدة أن “المعلمين ليسوا نُدُلًا، بل مهمتهم التعليم والتربية”، مشيرة إلى أن أكثر من 96% من العاملين في البرنامج لا يرغبون في استمراره بصيغته الحالية.
أكاديميون: المشكلة ليست في عدد الساعات
في المقابل، رأى باحثون وأكاديميون أن المشكلة لا تكمن في طول اليوم الدراسي، بل في كيفية استثمار ساعات التعليم وجودة العملية التعليمية، مؤكدين أن زيادة الساعات لا تؤدي تلقائيًا إلى تحسين التحصيل الدراسي، ما لم ترافقها مجموعات تعليمية صغيرة، ودعم فردي، وأساليب تدريس حديثة.
وأشاروا إلى أن طلاب إسرائيل يقضون ساعات تعليمية سنوية أكثر من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بينما تحقق دول مثل فنلندا نتائج تعليمية أفضل رغم اعتمادها أيامًا وساعات دراسة أقل.
كما لفتوا إلى أن العديد من المدارس الإسرائيلية تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لاستيعاب يوم دراسي طويل، مثل قاعات الطعام والمساحات المناسبة لبقاء الطلاب لساعات إضافية.
وفي ختام النقاش، شدد مختصون على أن القضية لم تعد تتمحور حول إطالة اليوم الدراسي أو تقصيره، بل حول تحسين جودة التعليم واستثمار الموارد بصورة أكثر فاعلية، بما يحقق تحصيلًا أفضل، ويقلص الفجوات، ويحافظ في الوقت ذاته على رفاه الطلاب والمعلمين.





