خلصت دراسة أكاديمية أعدها الباحثان الدكتور يوناتان دورتهايمر وغيلعاد حلفون من كلية الهندسة المعمارية في جامعة أريئيل إلى أن انتشار تطبيقات دفع رسوم مواقف السيارات في إسرائيل، وعلى رأسها Pango وCelloPark، لم يسهم في تقليص مخالفات الوقوف كما كان متوقعًا، بل تزامن مع ارتفاع عددها في معظم المدن التي شملتها الدراسة.
وأظهرت الدراسة أن التحول إلى الدفع الرقمي وزيادة إيرادات البلديات من رسوم المواقف لم ينعكسا على تقليل المخالفات، بل إن ارتفاع استخدام هذه التطبيقات ترافق مع زيادة في عدد الغرامات المحررة بحق السائقين.
وعزا الباحثان هذه النتيجة إلى استثمار البلديات جزءًا من الإيرادات الإضافية في تعزيز منظومات الرقابة والإنفاذ، عبر تزويد المفتشين بتقنيات متقدمة، من بينها أجهزة قراءة لوحات المركبات، ما رفع من قدرة السلطات على رصد المخالفات وتحرير الغرامات.
كما كشفت الدراسة أن أكثر من ثلث مستخدمي تطبيقات المواقف تلقوا مخالفات لعدم دفع رسوم الوقوف، رغم استخدامهم التطبيق في اليوم ذاته. وأرجعت ذلك إلى أخطاء متكررة، أبرزها نسيان تشغيل الخدمة، أو اختيار مدينة أو منطقة وقوف غير صحيحة، أو عدم تمديد مدة الوقوف بعد انتهائها. وأشارت إلى أن شركة Pango أقرت سابقًا بأن نحو ثلاثة آلاف مستخدم شهريًا يشغلون خدمة الوقوف في موقع خاطئ.
وانتقدت الدراسة تصميم التطبيقات، معتبرة أنها تستخدم ما يعرف بـ”أنماط التصميم المضللة” (Dark Patterns)، التي تدفع المستخدمين إلى الاشتراك في خدمات مدفوعة، مثل خدمة “الحماية من المخالفات”، من خلال استغلال مخاوفهم من التعرض للغرامات. كما أوضحت أن الاشتراك في هذه الخدمات يتم بسهولة، بينما يتطلب إلغاؤها إجراءات أكثر تعقيدًا، وأن حذف التطبيق من الهاتف لا يؤدي تلقائيًا إلى إيقاف الاشتراك الشهري.
وفي جانب آخر، بينت الدراسة أن ما بين 40% و60% من مستخدمي تطبيق CelloPark ينسون إنهاء خدمة الوقوف عند مغادرة المكان، ما يؤدي إلى استيفاء رسوم إضافية، رغم إمكانية تزويد التطبيقات بآلية تقنية توقف الخدمة تلقائيًا عند تحرك المركبة.
وأشارت الدراسة إلى أن سوق تطبيقات المواقف في إسرائيل يخضع لهيمنة شركتين رئيسيتين، إذ تستحوذ Pango على نحو 86% من السوق، مقابل 14% لصالح CelloPark، معتبرة أن ضعف الرقابة الحكومية وتقاطع المصالح الاقتصادية بين البلديات والشركات الخاصة أسهما في تكريس هذا الواقع.
وفي ختامها، أوصت الدراسة السائقين باتخاذ إجراءات احترازية لتجنب المخالفات، من بينها ضبط تذكير قبل انتهاء مدة الوقوف، والتأكد من اختيار الموقع الصحيح داخل التطبيق، وقراءة تعليمات الوقوف في الشارع، وإيقاف الخدمة عند مغادرة المكان، إضافة إلى مراجعة كشوفات بطاقات الائتمان بشكل دوري للتأكد من عدم وجود اشتراكات غير مرغوب بها. كما دعت إلى الاحتفاظ بإثباتات الدفع وتصوير المركبة واللافتات عند تلقي مخالفة، تمهيدًا لتقديم طلب لإلغائها لدى البلدية.




