
مع اقتراب الإعلان عن النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست الـ26، تتجه الأنظار إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، في ظل غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين، وحصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا وفق النتائج المتداولة.
وبحسب تحليل نشره موقع «واي نت»، فإن تجنّب انتخابات جديدة قد يتطلب تراجع قادة سياسيين عن تعهدات قطعوها خلال حملاتهم، سواء بشأن الجلوس مع بنيامين نتنياهو أو الاعتماد على الأحزاب العربية. وطرح التقرير خمسة سيناريوهات محتملة، تبقى مرتبطة بمواقف الأحزاب ونتائج المفاوضات.
حكومة وحدة برئاسة نتنياهو
يرى التقرير أن تشكيل حكومة وحدة بقيادة نتنياهو أحد الخيارات المطروحة، مستندًا إلى بقاء الليكود الحزب الأكبر، وتقدّم معسكره على أحزاب معسكر التغيير عند احتساب الكتلتين دون القوائم العربية.
لكن هذا الخيار يتطلب من غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، أو بعضهم، التراجع عن تعهداتهم بعدم الانضمام إلى حكومة يرأسها نتنياهو. وقد يقتضي أيضًا تخلي نتنياهو عن وعده بإبقاء جميع أحزاب الائتلاف الحالي ضمن الحكومة المقبلة.
وربط «واي نت» هذا السيناريو بتوجهات نسبها إلى الرئيس يتسحاق هرتسوغ، الذي دعا إلى بذل كل الجهود لتجنّب انتخابات أخرى. كما طرح احتمال تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع حكومة وحدة قد تساعده في تحريك ملفات إقليمية، بينها توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية، دون الإشارة إلى قرار معلن بهذا الشأن.
حكومة وحدة بالتناوب
الخيار الثاني هو اتفاق على التناوب في رئاسة الحكومة، على أن يتولى نتنياهو المنصب أولًا.
ويشير التحليل إلى أن قبول نتنياهو بهذا الترتيب غير مضمون، في ضوء تصدّر الليكود وتقدّم معسكره على معسكر التغيير دون الأحزاب العربية. كذلك، لا يحل التناوب معضلة تعهدات قادة المعارضة، الذين رفضوا المشاركة في حكومة برئاسته، فيما رفض بعضهم مشاركته في الحكومة بأي منصب.
حكومة لنتنياهو بدعم منشقين
ويتمثل سيناريو ثالث في استقطاب أعضاء من أحزاب معسكر التغيير لاستكمال الأغلبية اللازمة لحكومة برئاسة نتنياهو.
ويصطدم هذا الاحتمال بتعهدات تلك الأحزاب بعدم الجلوس معه، إضافة إلى مواقف عدد منها الرافضة للتعاون مع الأحزاب الحريدية، الحليفة التقليدية لليكود. ولا يعرض التقرير اتفاقًا قائمًا على انشقاقات، بل يطرحها احتمالًا ضمن حسابات تشكيل الحكومة.
حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت بدعم عربي
أما السيناريو الرابع، فهو تشكيل حكومة أقلية مؤقتة برئاسة آيزنكوت، تستند إلى دعم برلماني من الأحزاب العربية.
ويواجه هذا الخيار معارضة بينيت وليبرمان، إلى جانب اعتراضات داخل أحزاب معسكر التغيير. وبحسب التقرير، لم يغلق آيزنكوت الباب تمامًا أمام التعاون مع القائمة العربية الموحدة خلال الحملة الانتخابية.
في المقابل، أعلن رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، أن الأحزاب العربية شريكة شرعية، ودعت شخصيات في حزبه إلى إظهار شجاعة سياسية والتعاون مع الموحدة.
وأشار التقرير إلى أن تصريحات صدرت عن الأحزاب العربية لم تستبعد المساعدة في استبدال حكومة نتنياهو، لكن ذلك لا يمثل اتفاقًا على صيغة حكومية محددة، ولا يحسم شروط الدعم أو المشاركة.
انتخابات جديدة إذا تعذّرت التفاهمات
ويبقى التوجه إلى انتخابات أخرى احتمالًا إذا تمسكت الأحزاب بجميع خطوطها الحمراء، ولم تنجح في بناء أغلبية أو التوصل إلى ترتيبات تتيح تشكيل حكومة.
ونقل «واي نت» تقديرات بأن إعادة الانتخابات قد تخدم نتنياهو، إذا تراجعت مشاركة ناخبي معسكر التغيير أو الناخبين العرب بفعل الإحباط. غير أن هذا يبقى تقديرًا سياسيًا، ولا يضمن اتجاه التصويت في أي انتخابات مقبلة.
وتكشف السيناريوهات المطروحة أن العقبة تتجاوز جمع المقاعد إلى قدرة الأحزاب على الاتفاق على هوية رئيس الحكومة وشركائها وبرنامجها، ومدى استعداد قادتها لتعديل مواقفهم الانتخابية.


