إسرائيل تعلن رسميًا مسؤوليتها عن استهداف قاعدة أبو الظهور في سوريا
بعد ساعات من الغموض، أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية مسؤولية إسرائيل عن الهجوم الذي استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب بسوريا، وقالت إن الغارات جاءت على خلفية ما وصفته بمحاولة نشر قوات تركية في القاعدة، رغم تحذيرات إسرائيلية سابقة لدمشق.
وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان باللغة الإنجليزية، إن إسرائيل وسوريا اتفقتا على «وضع قائم» في القضايا الأمنية، معتبرًا أن دمشق كانت على وشك خرقه من خلال السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.
وأضاف المكتب أن إسرائيل حذرت سوريا مرارًا من أن مثل هذا الانتشار يشكل تهديدًا لأمنها، مدعيًا أن دمشق تجاهلت التحذيرات، ومؤكدًا أن إسرائيل «لن تتسامح مع تهديدات لأمنها»، وأنها ترحب بالعودة إلى الوضع القائم.
أول إقرار إسرائيلي بالمسؤولية
ويمثل بيان مكتب نتنياهو أول إعلان إسرائيلي رسمي للمسؤولية عن الهجوم، بعدما امتنع الجيش الإسرائيلي في الساعات الأولى عن التعليق على التقارير التي تحدثت عن تنفيذ الغارات.
وكانت تقارير سورية وعربية قد أفادت بأن طائرات إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري، وألحقت أضرارًا بمدارج الإقلاع ومنشآت داخل القاعدة، من دون ورود تقارير أولية عن سقوط قتلى.
ونقلت «رويترز» عن مصادر عسكرية سورية أن أربع طائرات شاركت في الهجوم، فيما تحدثت وسائل إعلام سورية عن عدة غارات استهدفت مدرج المطار.
وجاء الهجوم عقب زيارة وفد عسكري تركي للموقع، في إطار جهود مرتبطة بإعادة تأهيل القاعدة، ما عزز التكهنات بشأن ارتباط الغارات بالنشاط العسكري التركي في سوريا.
واشنطن تنتقد الغارات.. وإسرائيل تقول إنها شاركت معلومات مسبقًا
وأثار الهجوم انتقادات أميركية وتركية. وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك إنه يشعر بـ«قلق بالغ» إزاء الغارات، واصفًا إياها بأنها تصعيد غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي.
وأضاف باراك أن الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع لم تتبنَّ، وفق تقييمه، نهجًا عدائيًا تجاه إسرائيل وأبدت رغبة في خفض التوتر، داعيًا إلى ضبط النفس وإعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي.
في المقابل، نقلت «فوكس نيوز» عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة، قبل تنفيذ الهجوم، معلومات استخباراتية شديدة الحساسية بشأن التطورات، وأن المعلومات نُقلت على أعلى المستويات بين الجانبين.
باراك: تركيا لم تتلقَّ تحذيرًا مسبقًا
وفي تطور يعكس حساسية الهجوم، قال باراك إن تركيا لم تتلقَّ تحذيرًا مسبقًا بشأن الغارات، مشيرًا إلى أن رصد الطائرات وهي تتجه شمالًا نحو المنطقة القريبة من الأراضي التركية كان من الممكن أن يدفع أنقرة إلى الاستعداد لرد عسكري.
وأشار إلى أن تجنب هذا السيناريو حال دون تصعيد محتمل، مؤكدًا الحاجة إلى إنشاء آلية لمنع الاحتكاك العسكري بين إسرائيل وسوريا وتركيا، وقال إن واشنطن تعمل على دفع هذا المسار.
دمشق وأنقرة تدينان الهجوم
وأدانت وزارة الخارجية السورية الغارات، ووصفتها بأنها «اعتداء غير مبرر» وانتهاك لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، داعية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانتها.
كما أدانت وزارة الخارجية التركية الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية والقدرات السورية، معتبرة أنها تشكل انتهاكًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا لوقف هذه الهجمات.
قاعدة أبو الظهور.. موقع استراتيجي في شمال سوريا
يقع مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، على بعد نحو 27 كيلومترًا شرق سراقب، ويتمتع بموقع استراتيجي بين مناطق إدلب وحماة وحلب.
وشهد المطار تحولات عدة خلال الحرب السورية؛ إذ سيطرت عليه فصائل المعارضة عام 2015، قبل أن تستعيده قوات النظام السوري السابق في يناير/كانون الثاني 2018، خلال عملية عسكرية واسعة بدعم روسي.
ويضع الإعلان الإسرائيلي الهجوم في سياق أوسع من التنافس والحسابات الأمنية المرتبطة بالحضور التركي في سوريا، وسط جهود أميركية لمنع تحول الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا على الأراضي السورية إلى مواجهة مباشرة.





