طالبة من الرينة تروي نجاتها بأعجوبة بعد أن سُحقت بين مركبتين على شارع 6
روي الطالبة الجامعية نادين إسماعيل (22 عامًا)، من بلدة الرينة، تفاصيل حادث مأساوي كاد يودي بحياتها، بعدما توقفت على شارع 6 لتقديم المساعدة لركاب سيارة تعرضت لحادث، قبل أن تُصدم بمركبة أخرى وتُسحق بين سيارتين، ما أسفر عن إصابتها بجروح بالغة كادت أن تؤدي إلى بتر إحدى ساقيها.
وتدرس نادين الهندسة المدنية في بئر السبع، وكانت في طريق عودتها إلى منزلها برفقة ثلاث من صديقاتها عندما شاهدت مركبتين تعرضتا لحادث على الطريق. وبحسب روايتها، قررت التوقف بعدما لاحظت عدم توقف أي شخص لمساعدة الركاب.
وتقول نادين: “أنا لا أخاف من مساعدة الناس. قلت لصديقاتي إنني سأعطيهم الماء وأعود، كما أنهم أرادوا الاتصال بسيارة الإسعاف”.
لكن خلال ثوانٍ، وبينما كانت تحاول إخراج الماء من صندوق سيارتها، اصطدمت بها مركبة أخرى بقوة، فسُحقت بين المركبات.
وتستذكر: “رأيت ضوءًا قويًا أمامي، ثم جاءت مركبة ودهستني بقوة. عندما فتحت عيني رأيت صديقتي والكثير من الناس حولي، وسمعت أصوات الإسعاف والصراخ. أردت النهوض، لكنني كنت مغطاة بالدماء ولم أتمكن من الحركة، وفقدت الإحساس بجسدي”.
إصابات حرجة وسباق مع الزمن لإنقاذ ساقها
نُقلت نادين إلى مستشفى كابلان وهي في حالة حرجة وفاقدة للوعي، وخضعت لعمليات إنعاش مرتين خلال نقلها إلى المستشفى.
وقال مدير وحدة الصدمات في المستشفى، د. ألون بار، إن نادين وصلت بحالة بالغة الخطورة، واضطر الطاقم إلى تزويدها بسبع وحدات دم فور وصولها. وكانت تعاني من تحطم كامل في الحوض، وكسور في عظمتي الفخذ، وإصابات وكسور متعددة في أنحاء جسدها، فيما كان كاحلها الأيمن شبه منفصل ولا يزال متصلًا بالجلد فقط.
وكان إنقاذ الساق أحد أكبر التحديات أمام الأطباء، بعدما انقطع تدفق الدم إلى الكاحل لمدة ثلاثة أيام، وسط مخاوف من تطور التهاب قد يستدعي البتر. وبعد أيام من العلاج، عاد النبض إلى الكاحل، وتمكن الأطباء من إنقاذ ساقها.
شهران من العلاج والعمليات
استعادت نادين وعيها بعد أربعة أيام من الحادث، قبل أن تبدأ رحلة علاج طويلة استمرت نحو شهرين في العناية المركزة والقسم الجراحي.
وخلال هذه الفترة خضعت لسلسلة من العمليات المعقدة لترميم الحوض، وتثبيت الكسور بواسطة المعادن، وزراعة الجلد وترميم الإصابات في الساقين والذراعين.
وتقول: “في البداية بكيت كثيرًا وسألت: لماذا أنا؟ ولم أرغب في تلقي العلاج، لكنني لاحقًا تقبلت ما حدث”.
وقبل نحو ثلاثة أسابيع، انتقلت نادين إلى قسم التأهيل العظمي في مركز لفينشتاين، حيث بدأت مرحلة جديدة تهدف إلى استعادة قدرتها على الوقوف والمشي والاعتماد على نفسها.
وأكد البروفيسور أمير حاييم، القائم بأعمال مدير القسم، أن حالتها استثنائية بالنظر إلى حجم الإصابات التي تعرضت لها في أطرافها الأربعة والحوض، مشيرًا إلى أنها لم تعانِ من إصابات في الرأس أو العمود الفقري.
“لا أندم لأنني توقفت لمساعدة الآخرين”
ورغم التجربة القاسية، تقول نادين إنها لا تندم على قرارها بالتوقف لمساعدة الأشخاص الذين تعرضوا للحادث.
وتختتم حديثها قائلة: “أستمد قوتي من عائلتي التي لم تفارقني ومن الطواقم الطبية. أشتاق للعودة إلى منزلي وحياتي السابقة؛ للمشي والتنزه والدراسة وحتى القيادة. رغم أنني أُصبت إصابة بالغة جدًا على شارع 6، إلا أنني أشتاق حقًا للعودة للقيادة عليه. لا أندم أبدًا لأنني توقفت، فأنا أحب مساعدة الناس، ونزلت من أجل ذلك.. وما كُتب قد حصل”.




