ثلاث ساعات داخل طائرة متوقفة.. لماذا يبقى الركاب عالقين في بن غوريون؟
أطفال يبكون، تكييف يعمل بشكل جزئي، وكميات محدودة من المياه والطعام.. مشهد بات يتكرر مع مسافرين في مطار بن غوريون، حيث يجد الركاب أنفسهم أحيانًا عالقين داخل الطائرة لساعات قبل الإقلاع.
لكن لماذا تفضل بعض شركات الطيران إبقاء الركاب داخل الطائرة بدل إعادتهم إلى صالات الانتظار؟
السبب الرئيسي يرتبط بما يُعرف بـ**«فتحة الإقلاع» (Slot)**، وهي نافذة زمنية مخصصة للطائرة للإقلاع. وتخشى شركات الطيران فقدان هذه النافذة إذا لم تكن الطائرة جاهزة فور حصولها على الإذن، ما قد يؤدي إلى تأخير إضافي يمتد إلى الرحلات اللاحقة.
رحلة مدتها ساعة.. وانتظار تجاوز 3 ساعات
الأحد الماضي، كان من المقرر أن تقلع رحلة تابعة لشركة TUS إلى قبرص عند التاسعة صباحًا، لكنها أقلعت بعد نحو ثلاث ساعات من موعدها.
في البداية، أُبلغ الركاب بأن الطائرة تنتظر حافلة إضافية تقل مسافرين تأخروا في الوصول إلى بوابة الصعود، لكن الطاقم لم يتمكن لاحقًا من تحديد مدة الانتظار.
وخلال التأخير، أبقى الطاقم باب الطائرة مفتوحًا ووزع المياه وألواح الطاقة على المسافرين، فيما كان على متن الرحلة عدد كبير من الركاب، بينهم عائلات مع أطفال صغار، كانوا يستعدون لرحلة جوية لا تتجاوز مدتها نحو ساعة، ليجدوا أنفسهم داخل الطائرة لساعات.
ساعتان داخل الطائرة والباب مغلق
وتكرر المشهد في رحلة تابعة لشركة Blue Bird إلى جزيرة كريت، حيث انتظر المسافرون نحو ساعتين قبل الإقلاع.
وفي البداية، أصر الطاقم على إبقاء باب الطائرة مغلقًا وإبقاء الطائرة في حالة استعداد للإقلاع، خشية وصول الإذن من برج المراقبة في وقت لا تكون فيه جاهزة، ما قد يؤدي إلى انتقال أولوية الإقلاع إلى رحلة أخرى.
ومع استمرار الانتظار، اشتكى الركاب من أن نظام التكييف يعمل بصورة محدودة، وتصاعدت الاحتجاجات مع بكاء الأطفال. وبعد نحو ساعة ونصف، فُتح باب الطائرة للسماح بدخول الهواء.
وفي مرحلة معينة، تواصل أحد الركاب مع الشرطة، التي نقلت بدورها طلبًا إلى برج المراقبة في مطار بن غوريون للنظر في إعطاء الرحلة أولوية.
لماذا لا يُسمح للركاب بالنزول؟
الإجابة تكمن في طريقة إدارة حركة الطيران.
لكل رحلة نافذة زمنية مخصصة للإقلاع، وقد يصل الإذن للطائرة خلال فترة قصيرة جدًا. وإذا نزل الركاب إلى صالة المطار، فإن إعادة صعودهم وتجهيز الطائرة للإقلاع قد يستغرق وقتًا يؤدي إلى فقدان نافذة الإقلاع.
وخسارة الـ«Slot» قد تعني الانتظار للحصول على نافذة جديدة، وبالتالي تأخير الرحلة الحالية وربما الرحلات التالية التي يفترض أن تنفذها الطائرة نفسها خلال اليوم.
لذلك، تفضل بعض شركات الطيران إبقاء الركاب داخل الطائرة، مع إبقائها جاهزة للإقلاع، حتى عندما لا يكون واضحًا موعد الحصول على الإذن.
لكن بالنسبة للمسافر، قد يعني ذلك ساعات من الانتظار داخل مقصورة مغلقة ومزدحمة، مع تكييف محدود وكميات محدودة من الطعام والشراب، بدل الانتظار في صالة المطار.
الأزمة لا تقتصر على بن غوريون
وتتزامن هذه الحالات مع ضغط استثنائي على حركة الطيران في مطار بن غوريون، إلى جانب ازدحام المجال الجوي الأوروبي، ولا سيما في اليونان وقبرص.
كما تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى وجود طائرات تزويد بالوقود أميركية في بن غوريون تحظى بأولوية في الحركة الجوية، ما يزيد الضغط على قدرة المطار على إدارة الرحلات.
اليونان في قلب أزمة التأخيرات
تعد اليونان حاليًا من أكثر الدول الأوروبية تأثرًا بتأخيرات الرحلات الجوية، في ظل ارتفاع حركة الطيران ومحدودية القدرة الاستيعابية ونقص القوى العاملة.
وخلال الشهر الأخير، نُسب إلى اليونان نحو 11% من إجمالي تأخيرات الرحلات في أوروبا، مقابل 40% لفرنسا و14% لإسبانيا.
وسجل مطار أثينا نحو 7% من إجمالي وقت التأخير الجوي في أوروبا، فيما أضاف مطار مقدونيا نحو 4%.
وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع ارتفاع حركة السياحة والطيران في اليونان، التي بلغ متوسط حركة الإقلاع والهبوط فيها نحو 2,842 عملية يوميًا، بزيادة 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
لماذا يتأثر الإسرائيليون بشكل خاص؟
تكتسب الأزمة أهمية خاصة للمسافرين من إسرائيل، نظرًا إلى أن اليونان تعد من أبرز الوجهات السياحية للإسرائيليين، كما تمر نسبة كبيرة من الرحلات المتجهة من إسرائيل إلى أوروبا عبر المجال الجوي اليوناني.
وبالتالي، فإن الازدحام هناك لا يؤثر فقط على الرحلات المتجهة إلى أثينا والجزر اليونانية، بل يمكن أن يمتد تأثيره إلى رحلات متجهة إلى وجهات أوروبية أخرى.
شركات الطيران: «الطائرات كانت جاهزة»
وقالت مجموعة «كافي حوفشا»، المالكة لشركتي TUS وBlue Bird، إن الطائرات كانت جاهزة للإقلاع في موعدها وإن جميع الركاب كانوا على متنها، موضحة أن التأخير نجم عن ازدحام استثنائي في المسارات الجوية وانتظار موافقة أبراج المراقبة في اليونان.
وأضافت أن الرحلات نُفذت بواسطة طائرات تابعة لشركة ALK Airlines البلغارية، وأن أطقم الطائرات حاولت تخفيف معاناة الركاب خلال الانتظار من خلال توزيع المياه وفتح الأبواب وتشغيل التهوية، وفق إجراءات السلامة.
وأوضحت المجموعة أن إبقاء الطائرات في موقع يسمح لها بالإقلاع فور الحصول على الموافقة كان ضروريًا لتجنب فقدان فرصة الإقلاع.
وهكذا، فإن ما يبدو للمسافر انتظارًا غير مفهوم داخل طائرة متوقفة، يرتبط في الواقع بسلسلة معقدة من مواعيد الإقلاع والازدحام الجوي وأولويات الحركة الجوية؛ إذ قد تفضل شركة الطيران إبقاء الركاب على متن الطائرة لساعات، بدل المخاطرة بفقدان نافذة الإقلاع والدخول في تأخير أطول.





