أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستوقف المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل بحلول نهاية العام الجاري، قائلًا إنه توصل إلى اتفاق بهذا الشأن مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قبل أشهر.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إسرائيل دولة ناجحة ولم تعد بحاجة إلى المساعدات التي وصف قيمتها بأنها أربعة مليارات دولار سنويًا، مضيفًا: «لن ندفع لهم بعد الآن».
وأكد، في المقابل، استمرار دعم إسرائيل عند الحاجة، واصفًا إياها بأنها حليف جيد جدًا، بل «أفضل حليف».
وقف التمويل قبل انتهاء الاتفاق الحالي
يأتي الإعلان قبل نحو عامين من انتهاء إطار المساعدات الذي اتفقت عليه واشنطن وإسرائيل عام 2016، خلال ولاية الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وتنص مذكرة التفاهم على مساعدات إجمالية بقيمة 38 مليار دولار خلال السنوات المالية من 2019 إلى 2028، بواقع 3.8 مليارات دولار سنويًا، تشمل 3.3 مليارات لتمويل المشتريات العسكرية و500 مليون دولار لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة.
وبحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، لم تكن وزارة المالية الإسرائيلية على علم بنية وقف المساعدات قبل تصريحات ترامب، فيما كانت هذه الأموال مدرجة ضمن مصادر تمويل ميزانية المؤسسة الأمنية لعامي 2027 و2028.
مقترح إسرائيلي لتقليص المساعدات تدريجيًا
ووفق التقرير، كانت المباحثات بين البلدين تتناول اتفاقًا للعقد المقبل، يقوم على تقليص المنح العسكرية تدريجيًا وصولًا إلى إنهائها خلال عشر سنوات، بدلًا من وقفها دفعة واحدة.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو طرح هذا التوجه خلال لقائه ترامب في منتجع مارالاغو في كانون الأول/ديسمبر 2025، بناءً على مشورة الوزير السابق رون ديرمر، رغم معارضة مستشار الأمن القومي السابق يعقوب ناغل، الذي أدار المفاوضات بشأن الاتفاق الحالي.
وكان التصور المطروح يتضمن تحويل جزء من التعاون إلى استثمارات مشتركة في البحث والتطوير العسكري والاستخبارات والتكنولوجيا الدفاعية. لكن المفاوضات، بحسب التقرير، تسير ببطء ولم تصل إلى اتفاق جديد.
تنفيذ الإعلان مرتبط بإجراءات التمويل الأميركية
ويطرح الإعلان تساؤلات بشأن آلية تطبيقه، في ظل دور الكونغرس في تخصيص الأموال وإقرار الإنفاق، بما يشمل المساعدات العسكرية الخارجية.
فمذكرة التفاهم تشكّل إطارًا سياسيًا للتمويل السنوي، بينما تُقرّ الاعتمادات عبر الكونغرس، ما يجعل تفاصيل أي تغيير مرتبطة بالإجراءات التشريعية والمالية ذات الصلة، وليس بالتصريح الرئاسي وحده.
وبحسب التقديرات الواردة في التقرير الإسرائيلي، قد يواجه وقف المساعدات اعتراضات داخل مجلسَي النواب والشيوخ، مع استمرار دعمها لدى أعضاء من الحزبين، رغم الخلافات بشأن حجمها وشروط استخدامها.
فجوة محتملة في ميزانية الأمن
وتُقدّر القيمة السنوية للمساعدات بنحو 12 مليار شيكل، وفق التقرير، ما يعني أن توقفها دون بدائل قد يفرض زيادة التمويل المحلي للمؤسسة الأمنية أو إعادة ترتيب أولويات الميزانية.
وتُستخدم المساعدات في شراء طائرات وذخائر ومعدات دفاعية، ويرتبط جزء كبير منها بمشتريات من شركات أميركية، الأمر الذي يجعل تداعيات وقفها تمتد إلى التعاون بين الصناعات العسكرية في البلدين.
وبينما يرى مؤيدو تقليص المساعدات فرصة لخفض الاعتماد على واشنطن، يحذّر معارضو الخطوة من أعباء إضافية على المالية العامة الإسرائيلية، خصوصًا إذا نُفذت قبل التوصل إلى ترتيبات بديلة.



